Musika'l-Azm
تأليف
عبد العزيز بركة ساكن
إهداءإلى السيد المسيح وأمي مريم: لقد غنينا معا، جعنا معا، صلينا معا، صلبنا معا، وها أنا ذا أحتفل بقيامتي وحدي.
عبده بركة
طفلان وباتريشياكل من في الحي الصغير بقشلاق السجون في مدينة القضارف، تلك الأيام، يتحدث فقط عن السكان الجدد، الذين استغلوا البيت الفارغ المجاور لبيتنا مباشرة، بيننا باب جيران صغير فتحه الساكنون القدامى.
أسرة صغيرة تتكون من زوج فقط، تعمل الزوجة جاويشا بالسجن، يقال إن الزوج يمتهن صناعة كراسي الخيزران، طالما لم يكن بالقضارف خيزران، فإنه لا يعمل شيئا، سيبقى عاطلا عن العمل، إلى أن يتم تجنيده بشرطة السجن.
أخي الأكبر وأنا، صغيران، هكذا يتم وصفنا من حين لآخر، ننصح دائما بألا نستمع لونسة الكبار وتعليقاتهم، مما يحرمنا الاستمتاع بالمعلومات القيمة عنهما؛ لذا كنا نحاول جهدنا أن نتحصل على الأخبار بأنفسنا، مباشرة من المصدر: الزوج سانسو وباتريشيا.
وذلك عبر الباب الصغير، التصنت من خلال صريف القصب القديم، عن طريق خرم الجرو، قدة الكديس أو كسرة الشباك.
الحوارات في الغالب، تجري بلغة محلية صعبة، عرفنا فيما بعد أنها لغة الباريا، لكنا دائما ما نجد معنى لما لم نفهم، معنى نفهمه، أما الأفعال فما كانت تحتاج منا جهدا كبيرا لفهمها.
التقط أخي بأذنيه الوطواطتين، قولا - لعطا المنان مقدرة خارقة في سماع حتى ما يهمس به - قال لي: الليلة باتريشيا عاملة شكلة مع سانسو. - كيف عرفت؟ - أمي قالت لأبوي: باتريشيا مشاكلة سانسو.
بإشارة نستخدمها دائما، نطلقها من عيوننا، مصحوبة بحركة من الشفتين ورفسة سريعة من قدم لقدم ، تعني: أرح نشوف، اتخذنا مواقعنا، أنا عند قدة الكديس، عطا المنان عند خرم الجرو؛ لأنه الأكبر فهو دائما ما يحتفظ لنفسه بالمكان الأفضل.
البيت هادئ، لا ينتج شيئا مفيدا، لا، حتى مجرد همسات قد تؤول إلى مقصد لذيذ بقدر بسيط من إعمال الخيال، لا حياة، فجأة خرج سانسو من القطية، في فمه كدوسه، كدوسه الكبير الشهير، ظل واقفا يدخن في قلق، يرسل خيوطا من الدخان في الهواء بهدوء حذر إلى أن أتت باتريشيا، وضعت كرسي الخيزران خلفه مباشرة، جلس دون أن يطلق صوتا، وضع رجلا على رجل، استمر في مهمة إطلاق الدخان، جاءت باتريشيا بكوب ماء قدمته إليه بناء على طلبه - هكذا ظن أخي - أو من تلقاء نفسها - ظننت أنا - لي وله مبرران مختلفان، لنا شك واحد، عندما تناقشنا في الأمر وقد أصبحنا رجلين كبيرين: إنه طقس سري سحري، لم تتح لنا فرصة التعرف إليه إلى الآن.
