Müslim b. Akīl
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: «
** اني أحب عقيلا حبين حبا له وحبا لحب أبي طالب له وان ولده لمقتول في محبة ولدك تدمع عليه عيون المؤمنين وتصلي عليه الملائكة المقربون** إلى الله تعالى أشكو ما تلقى عترتي من بعديالأمالي للشيخ الصدوق
المقدمةبيت أبي طالب: (1)لقد كان بيت أبي طالب موطد الأساس بالنبوات، مرفوعة معالمه بخلافة الكبرى، وكانت آصرة النبوة ضاربة فيه من آدم إلى شيث إلى نوح إلى إبراهيم إلى إسماعيل الذبيح إلى ما تناسل منه ممن دان بالتوحيد وكانت له الوصاية في المحافظة على نواميس الأنبياء، وإنك لا تجد أحدا من عمود النسب الوضاح الذي يقف عنده الحديث النبوي (2) إلا آخذا بأعضاد الشرف والسودد، حاملا للحنيفية البيضاء دين السلام، والوئام، وشرعة الخليل إبراهيم عليه السلام.
وان الوقوف على بعض ما ذكره التأريخ في حق هؤلاء الرجال يشهد لهذه الدعوى المدعومة بالوجدان، فكان « عدنان » يصارح في خطبته بأن فيمن يتناسل منه النبي الكريم خاتم الرسل أجمعين، الداعي الى كلمة الحق ورسالة الصدق ثم أوصى باتباعه.
ولكن ولده « معد » على نهجه أمر الله تعالى « أرميا » أن يحمله على البراق كيلا تصيبه نقمة بختنصر، وعرفه بأنه سيخرج من صلبه نبيا يكون خاتم الأنبياء فحمله
إلى أرض الشام إلى أن هدأت الفتنة (3).
وكان نور النبوة يشع في جبهة « نزار » (4)، وورد النهي عن سب ربيعة ومضر والياس لكونهم مؤمنين، والياس أول من أهدى البدن الى البيت الحرام، وأول من ظفر بمقام إبراهيم، وقد أدرك « مدركة بن الياس » كل عز لآبائه وفي جبهته نور النبي محمد صلى الله عليه وآله ساطع، وكان « كنانة » بن خزيمة بن مدركة يجاهر بالدعوة الى دين « الخليل » ورفض عبادة الاصنام، وأن من صلبه نبيا يدعو إلى البر والإحسان ومكارم الأخلاق.
و « فهر بن مضر » كانت العرب تهابه لجمعه خصال الخير والنور اللائح على أسارير جبهته، ولانتصاره على حسان بن عبد كلال حين جاء من اليمن لأخذ أحجار الكعبة ليبني بها بيتا باليمن يزوره الناس فأسر حسان وانهزمت حمير وبقي حسان في الأسر ثلاث سنين، ثم فدى نفسه بمال كثير وخرج فمات بين مكة والمدينة. (5)
ولم يزل كعب بن لؤي يذكر النبي صلى الله عليه وآله ويعلم قريشا بأنه من ولده، ويأمر باتباعه، وفي المأثور من كلامه: زينوا حرمكم وعظموه وتمسكوا به ولا نفارقوه فسيأتي له نبأ عظيم وسيخرج منه نبي كريم، ثم قال:
