Nakşü'l-Fusûs
نقش الفصوص
İbnü'l-Arabî
۩
نقش الفصوص
محي الدين ابن العربي
الكتابنقش الفصوص
Rekâik, Âdâb & Ezkâr
كتاب : نقش الفصوص
للشيخ الأكبر : محي الدين بن العربي
---------
بسم الله الرحمن الرحيم
------
اللهم بارك علي وتممه
1. فص : حكمة إلهية في كلمة ـ آدمية :
اعلم أن الأسماء الحسنى تطلب بذواتها وجود العالم .
فأوجد الله العالم جسداً مسوى . وجعل روحه آدم عليه السلام .
وأعني بآدم وجود العالم الإنساني وعلمه بالأسماء كلها .
فإن الروح هو مدبر البدن بما فيه من القوى . وكذلك الأسماء للإنسان الكامل بمنزلة القوى .
لهذا يقال في العالم : " إنه الإنسان الكبير " . ولكن بوجود الإنسان فيه .
وكان الإنسان مختصراً من الحضرة الإلهية .
ولذلك خصه بالصورة فقال : " إن الله خلق آدم على صورته " وفي رواية : " على صورة الرحمن " .
وجعل الله العين المقصودة من العالم كالنفس الناطقة من الشخص الإنساني . ولهذا تخرب الدنيا بزواله وتنتقل العمارة إلى الآخرة من أجله .
فهو عبد الله ورب بالنسبة للعالم . ولذلك جعله خليفة وابناءه خلفاء .
ولهذا ما ادعى أحد من العالم الربوبية إلا الإنسان لما فيه من القوة .
وما أحكم أحد من العالم مقام العبودية في نفسها إلا الإنسان .
فعبد الحجارة والجمادات التي هي أنزل الموجودات .
فلا أعز من الإنسان بربوبيته . ولا أذل منه بعبوديته .
فإن فهمت فقد أبنت لك عن المقصود بالإنسان فانظر إلى عزته بالأسماء الحسنى وطلبها إياه تعرف عزته . ومن ظهوره بها تعرف ذلته . فافهم .
ومن هنا تعلم أنه نسخة من الصورتين : الحق والعالم .
--------------------------------------
2. فص : حكمة نفثية في كلمة شيثية :
اعلم أن عطيات الحق على أقسام : منها أنه يعطي لينعم خاصة من اسمه الوهاب وهي على قسمين : هبة ذاتية ، وهبة أسمائية .
فالذاتية لا تكون إلا بتجلٍ للأسماء ، وأما الذاتية فتكون مع الحجاب .
ولا يقبل القابل هذه الأعطية إلا بما هو عليه من الاستعداد وهو قوله : " أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى " [طه : 50] .
فمن ذلك الاستعداد يكون العطاء عن سؤال امتثال للأمر اإلهي ، وسؤال بما تقتضيه الحكمة والمعرفة لأنه أميرٌ مالك يجب عليه أن يسعى في إيضال كل ذي حقٍ حقه . مثل قوله عليه السلام : " إن لبدنك عليك حقاً ولنفسك ولعينك .. الحديث " .
١
