Nassu't-Tavâsîn
نص الطواسين
el-Hallâc
۩
نص الطواسين
الحلاج
الكتابنص الطواسين
Rekâik, Âdâb & Ezkâr
الطواسين :
كتاب الطواسين لأبي المغيث الحسين بن منصور ( الحلاج ) :
طس السراج :
سراج من نور الغيب بدا وعاد ، وجاوز السُرجَ وساد ، قمر تجلى بين الأقمار ، كوكب برجه في فلك الأسرار ، سماه الحق " أمِّياً " لجمع همته ، و" حرميا " لعظم نعمته ، و" مكياً " لتمكينه عند قربته .
شرح صدره، ورفع قدره ، وأوجب أمره ، فأظهر بدره ، أضاء سراجه من معدن الكرامة ، ما أخبر إلا بصيرته ، ولا أمر بسنته إلا عن حسن سيرته ، حضر فأحضر ، وأبصر فأخبر ، وأندر فحضر ، ما أبصره أحدٌ على التحقيق ، سوى الصديق ، لأنه وافقه ، ثم رافقه ، لئلا يبقى بينهما فريق ، ما عرفه عارف إلا جهل وصفه ، " الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم ، وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " ، أنوار النبوة من نوره برزت ، وأنوارهم من نوره ظهرت ، وليس في الأنوار نورٌ أنور وأظهر وأقدم في القِدَم سوى نور صاحب الحرم ، همته سبقت الهمم ، ووجوده سبق العدم ، وأسمه سبق القلم، لأنه كان قبل الأمم والشيم ، ما كان في الآفاق ، ووراء الآفاق ، ودون الأفاق ، أظرف وأشرف وأعرف وأنصف وأرأف وأخوف وأعطف من صاحب هذه القضية ،وهو سيد أهل البرية ، الذي أسمه ( أحمد ) ، ونعته أوحد ، وأمره أوكد ، وذاته أجود ، وصفاته أمجد، وهمته أفرد ، يا عجبا ما أظهره وأنظره وأطهره ,أكبره وأشهره وأنوره وأقدره وأبصره وأصبره ، لم يزل كان مشهوراً قبل الحوادث والكوائن والأكوان ، ولم يزل كان مذكوراً قبل القبل وبعد البعد والجوهر والألوان ، جوهره صفوي ، كلامه نبوي ، علمه علوي عبارته عربي ، قبلته لا مشرقي ولا مغربي ،حسبه أبوي رفيقه ربوي ، صاحبه أموي ، بإشارته أبصرت العيون ، وبه عرفت السرائر والضمائر والحق أنطقه والدليل أصدقه والحق أطلقه ، هو الدليل وهو المدلول ،هو الذي جلا الصدأ عن الصدر المعلول ، هو الذي أتى بكلامٍ قديم لا محدث ولا مقول ولا مفعول ، بالحق موصول غير مفصول ، الخارج عن المعقول، هو الذي أخبر عن النهاية والنهايات ، ونهايات النهاية .
رفع الغمام ، وأشار إلى البيت الحرام ، هو التمام ، هو الهمام، هو الذي أمر بكسر الأصنام ،هو الذي كشف الغمام ، هو الذي أرسل إلى الأنام والأجرام ، هو الذي ميز بين الإكرام والإحرام ، فوقه غمامة برقت ، وتحته برقةٌ لمعت أشرقت وأمطرت وأثمرت ، العلوم كلها قطرة من بحره ، الحِكَم كلها غَرفةٌ من نهره ، الأزمان كلها ساعةٌ من دهره ، الحق به وبه الحقيقة ، والصدق به ، والرفق به ، والفتق به ، والرتق به ،هو الأول في الوصلة ، والأخر في النبوه ،والظاهر بالمعرفة ، والباطن بالحقيقة ، ما وصل إلى علمه عالم ، ولا اطلع إلى فهمه حاكم ، الحق ما أسلمه إلى خلقه ، لأنه هو ، وإني هو ، وهو هو ، ما خرج خارج من ميم ( محمد ) ، وما دخل في حائه أحد ، حاؤه ميمٌ ثانية ، والدال ميمٌ أوله ، دالهُ دوامهُ ، ميمهُ محلهُ ، حائهُ حالهُ ، حاله ميمٌ ثانيةٌ ، أظهر مقالهُ ، أبرز إعلامه ، أشاع برهانه ، أنزل فرقانه ، أطلق لسانه ، أشرق جنانه ، أعجز أقرانه ، أثبت بنيانه ، رفع شانه .
إن هربت من ميادينه ، فأين السبيل ؟ فلا دليل ، يا أيها العليل ، وحِكم الحكماء عند حكمتهِ ككثيبٍ مهيل .
١
