Nazarât fî melâmihi'l-mezhebi'z-Zeydî ve hasâisih
في ملامح المذهب الزيدي وخصائصه
للسيد العلامة
محمد بن عبد الله عوض المؤيدي حفظه الله تعالى
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين:
فإنه قد قامت الدلالة على أن عترة الرسول صلى الله عليه وآله هم الفرقة الناجية، وأن الحق معهم إلى يوم القيامة.
وذلك كحديث الثقلين المعلوم صحته، والمروي عند جميع طوائف المسلمين( 1)، وغيره من الأحاديث التي لا تحصى لكثرتها، بالإضافة إلى آيات كثيرة تدل على ذلك، كآية التطهير والمودة ( 2)، والمقام لا يتسع للتفصيل، ومن أراد الإطلاع فعليه بكتب الأئمة وأتباعهم رضوان الله عليهم، مثل الجزء الأول من الإعتصام، والشافي، واللوامع وغيرها.
اختلاف الأمة وتفرقهالا شك في حصول التفرق والاختلاف بين الأمة الاسلامية منذ العصر الأول وإلى اليوم، يستحل بعضهم دماء بعض، ويكفر بعضهم بعضا، وتماما كما حكى الله عمن قبلهم من أهل الكتاب ((وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء)) البقرة:113، وكلا التفرق والاختلاف مذموم، لا فرق بين تفرقوا واختلفوا، كما فرق بعض المتطفلين بجواز الاختلاف دون التفرق، أو لم يقرأ هذا المتطفل قوله تعالى: ((ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر)) البقرة: 253، ((فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق)) البقرة:213،((ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم)) آل عمران: 105.
إذا فالاختلاف والتفرق معصية كبيرة، بدلالة وعيد القرآن، ولا يتسع المقام لتفصيل أدلة ذلك، وإذ قد قامت الدلالة على أن أهل البيت مع الحق والحق معهم، وأنهم طائفة الحق الظاهرة، وأن الاختلاف والتفرق من كبائر العصيان، فإذا جماعة أهل البيت جماعة الحق، التي لا يجوز التفرق عنها ومخالفتها، والمسلمون جميعا متفقون جملة، ومختلفون تفصيلا، مع العلم أنهم معترفون أن هناك طائفة واحدة على الحق، وكل يدعي أنه تلك الطائفة، ولهم في دعاويهم شبه واهية مذكورة في كتب الكلام مع الرد عليها، كينابيع النصيحة والأساس وغيرها، غير أن طائفة الزيدية أثبتت دعواها بالأدلة المتكاثرة، والحجج المتظاهرة المتظافرة، مع أنه يكفي لإثبات دعواها حديث الثقلين الذي روته وصححته تلك الطوائف المختلفة.
من هم أهل البيت المذكورون في حديث الثقلين
هم أهل الكساء وما تناسل منهم، بدليل حديث الكساء المروي عند جميع المسلمين، وإن شئت فانظر تخاريجه في شرح الغاية للحسين بن القاسم، وتفاسير القرآن العظيم عند قوله تعالى ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) الأحزاب: 33.( 3)
