Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Nazariyyetu'l-Ma'rife ve'l-Mevkifu't-Tabii li'l-Insan

نظرية المعرفة والموقف الطبيعي للإنسان
Fuad Zekeriya
۩
نظرية المعرفة والموقف الطبيعي للإنسان
فؤاد زكريا
Felsefe & Bilim
نظرية المعرفة والموقف الطبيعي للإنسان

تأليف

فؤاد زكريا

مقدمة

يسارع الفلاسفة إلى الترحيب بأي شيء تبدو عليه سيماء الغرابة، ويخالف أول أفكار البشر وأكثرها تلقائية، ويعدونه علامة من علامات سمو علمهم الذي يستطيع كشف آراء بعدت إلى هذا الحد عن وجهة النظر الشائعة، ومن جهة أخرى، فإن أي شيء يقترح علينا ويسبب دهشة وإعجابا، يرضي الذهن إلى حد يجعله يستسلم لهذه الانفعالات السارة حتى لا يعود لديه مجال للاقتناع بأن لذته قد لا يكون لها أي أساس، ومن هذه الاستعدادات لدى الفلاسفة ولدى تلاميذهم ينشأ ذلك التفاهم المتبادل بين الطرفين؛ إذ يأتي الأولون بمجموعة ضخمة من الآراء الغريبة التي لا يقدم لها تعليل، ويصدقهم الآخرون على التو.

Hume: A Treatise of Human Nature

Book I part II Section I

تفرض كل مهنة على من يحترفها مجموعة من الآراء والمواقف التي تميزه عمن يحترفون مهنا أخرى، وتبدو غريبة خارجة عن المألوف في نظر غيره، ومهنة الفلسفة ليست استثناء لهذه القاعدة، فالأمر الذي لا شك فيه أن الباحث المتخصص في الفلسفة هو اليوم صاحب مهنة لها «جو» خاص يجده غير المتخصص في الفلسفة غريبا خارجا عن المألوف، في هذا «الجو» يقول الفلاسفة بآراء، ويتخذون مواقف، هي في نظرهم من الأمور العادية المألوفة، مع أنها في نظر غيرهم مذهلة لا تكاد تصدق، ومن أكثر هذه الآراء شيوعا: تلك التي يعبر عنها الفلاسفة بصور مختلفة منها: إن العالم الخارجي غير موجود، أو إنه ذاتي، تلك الآراء - المتعلقة بمشكلة تؤلف الجزء الرئيسي في مبحث المعرفة، الذي ربما كان أهم أجزاء الفلسفة العامة أو الميتافيزيقا - هي إذن جزء لا يتجزأ من التراث الفلسفي كما ينقل من جيل إلى جيل، ولكنها تبدو بعيدة تماما عن التصديق، بل عن التصور، حالما يخرج بها المرء عن دائرة الفلسفة المتخصصة.

ولا أظن أن أحدا من دارسي الفلسفة لم يمر في وقت من الأوقات بتلك التجربة التي يتعرض فيها لسخرية الآخرين - الذين قد يكونون أناسا عاديين أو أشخاصا متخصصين في فروع أخرى من العلم - من مواقف الفلاسفة التي تكاد تصل في نظر هؤلاء الأخيرين إلى حد الجنون، ومن أهمها: ذلك الموقف المثالي وما يقترن به من إنكار لوجود العالم الخارجي أو شك فيه، ولكن لنفرض أن واحدا من هؤلاء المتخصصين في الفلسفة قد اتخذ الموقف المضاد، أي دافع عن وجهة النظر «المعتادة» التي يعبر عنها «غير الفلاسفة»، فماذا يكون رأي الفلاسفة فيه؟ إنني لا زلت أذكر نظرة الاستغراب التي نظرها إلي أحد الأساتذة وهو يناقشني في البحث الذي تقدمت به لدرجة الدكتوراه، ودافعت فيه عن وجهة النظر «المعتادة» هذه، لقد سألني: أتعني «حقا» أن تدافع عن وجهة نظر «الإنسان المعتاد»؟ وكان في تساؤله دهشة لا تقل عن تلك التي يبديها عالم الرياضة إذا سمع أحدا يعترض على صحة جدول الضرب!