Nefhu't-tîb
هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي العيش بن محمد، المقري التلمساني المولد، نزيل فاس، ثم القاهرة.
** مولده ونشأته:ولد بمدينة تلمسان الجزائرية (1)، وأصل أسرته من قرية مقرة بفتح الميم وتشديد القاف وفتحها وفتح الراء وإليها ينتسب بعض علماء المغرب.
وقد تحدث المقري عن مولده بمدينة تلمسان، وذكر لنا أنها من أحاسن بلاد المغرب، وبين حال أسرته بتفصيل حين تحدث عن جده الأعلى أحمد المقري في كتابه نفح الطيب الذي نقدم له.
ويظهر أن أسرته انتقلت إلى تلمسان قبل ولادته بزمن بعيد، فإنه يقول في النفح مشيرا إلى ذلك: «وبها ولدت أنا وأبي وجدي وجد جدي».
وقد قرأ وحصل ببلده على عمه الشيخ الجليل العالم أبي عثمان سعيد بن أحمد المقري مفتي تلمسان، ومن جملة ما قرأ عليه القرآن الكريم، وصحيح البخاري، وروى عنه الكتب
ولكن الأستاذ عبد الله عنان شك في صحة هذا التاريخ وقال: «يلوح لنا من تتبع نشأة المقري وحوادث حياته حسبما يقصها علينا أنه ولد قبل ذلك التاريخ بعدة أعوام، فهو أولا يذكر لنا أنه نشأ بتلمسان إلى أن رحل عنها في زمن الشبيبة إلى مدينة فاس سنة تسع وألف فلو كان مولده سنة 1000 لما تحدث هنا عن الشبيبة إذ يكون عمره عندئذ تسعة أعوام فقط أعني غلاما حدثا وهو ما لا ينصرف إليه الشباب».
غير أن الأستاذ إحسان عباس قال إنه ولد سنة 986 معتمدا في ذلك على الأستاذ ابن منصور في «مقدمة روضة الآس».
الستة بسنده عن أبي عبد الله التنسي، عن والده محمد بن عبد الله التنسي، عن عبد الله بن مرزوق، عن أبي حيان، عن أبي جعفر بن الزبير، عن أبي الربيع، عن القاضي عياض بأسانيده المذكورة في كتابه «الشفا في التعريف بحق المصطفى»، ودرس أيضا الأدب والفقه المالكي.
** حياته ورحلاته.ثم رحل إلى فاس رحلتين، كانت المرة الأولى سنة 1009 ه، وأمضى فيها بعض الوقت في التحصيل والدرس، وكانت الثانية سنة 1013 ه، وقد هيأت له الإقامة في فاس التبحر بالعلم والاستزادة من التحصيل.
ولم يذكر لنا المقري السبب الذي دعاه إلى ترك بلده والانتقال إلى فاس حيث استقر به المقام، ومهما يكن من أمر فإنه مضى في فاس يطلب العلم على شيوخها ويزيد من تحصيله ويلتقي أكبر العلماء فيها، وأخذ يشتغل بالفتوى والخطابة، وأصبح من صدور العلماء المرموقين، واتصل بالسلطان زيدان السعدي، وتولى الإمامة والخطابة في جامع القرويين. ثم تولى الإفتاء سنة 1027 ه.
