Nehcü'l-hak ve keşfü's-sıdk
المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي غرقت في معرفته أفكار العلماء وتحيرت في إدراك ذاته أنظار الفهماء والكملاء والأدباء العقلاء وحسرت عن معرفة كماله عقول الأولياء وقصرت عن وصف هويته ألسنة الفضلاء وعجزت عن تحقيق ماهيته أذهان الأولياء فلم يحصل لأحد منهم غير الصفات والأسماء لا يشبهه شي ء في الأرض ولا في السماء رافع درجات العلماء إلى ذروة العلى وجاعلهم ورثة الأنبياء ومفضل مدادهم على دماء الشهداء أحمده حمدا يتجاوز عن العد والإحصاء ويرتفع عن التناهي والانقضاء وصلى الله على سيد الأنبياء محمد المصطفىو على عترته البررة الأصفياء الأئمة الأتقياء صلاة تملأ أقطار الأرض والسماء. أما بعد فإن الله تعالى حيث حرم في كتابه العزيز كتمان آياته وحظر إخفاء براهينه ودلالاته فقال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون وقال تعالى إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما أصبرهم على النار. وقال رسول الله ص من علم علما وكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من النار تفضلا منه على بريته وطلبا لإدراجهم في رحمته فيرجع الجاهل عن زلله ويستوجب الثواب بعلمه وعمله. فحينئذ وجب على كل مجتهد وعارف إظهار ما أوجب الله إظهاره من الدين وكشف الحق وإرشاد الضالين لئلا يدخل تحت الملعونين على لسان رب العالمين وجميع الخلائق أجمعين بمقتضى الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية
وقد قال رسول الله ص إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه فمن لم يفعل فعليه لعنة الله
ولما كان أبناء هذا الزمان ممن استغواهم الشيطان إلا الشاذ القليل الفائز بالتحصيل حتى أنكروا كثيرا من الضروريات وأخطئوا في معظم المحسوسات وجب بيان خطائهم لئلا يقتدي غيرهم بهم فتعم البلية جميع الخلق ويتركون نهج الصدق. وقد وضعنا هذا الكتاب الموسوم بنهج الحق وكشف الصدق طالبين فيه الاختصار وترك الإكثار بل اقتصرنا فيه على مسائل ظاهرة معدودة ومطالب واضحة محدودة وأوضحت فيه لطائفة المقلدين من طوائف المخالفين إنكار رؤسائهم ومقلديهم القضايا البديهة والمكابرة في المشاهدات الحسية ودخولهم تحت فرق السوفسطائية وارتكاب الأحكام التي لا يرتضيها لنفسه ذو عقل وروية لعلمي بأن المنصف منهم إذا وقف على مذهب من يقلده تبرأ منه وحاد عنه وعرف أنه ارتكب الخطأ والزلل وخالف الحق في القول والعمل فإن اعتمدوا الإنصاف وتركوا المعاندة والخلاف وراجعوا أذهانهم لصحيحة وما تقتضيه جودة القريحة ورفضوا تقليد الآباء والاعتماد على أقوال الرؤساء الذين طلبوا اللذة العاجلة وأهملوا أحوال الآجلة حازوا القسط والدنو من الإخلاص وحصلوا بالنصيب الأسنى من النجاة والخلاص وإن أبوا إلا استمرارا على التقليد فالويل لهم من نار الوعيد وصدق عليهم قوله تعالى ?إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب?. وإنما وضعنا هذا الكتاب خشية لله ورجاء لثوابه وطلبا للخلاص من أليم عقابه بكتمان الحق وترك إرشاد الخلق وامتثلت فيه مرسوم سلطان وجه الأرض الباقية دولته إلى يوم النشر والعرض سلطان السلاطين وخاقان الخواقين مالك رقاب العباد وحاكمهم وحافظ أهل البلاد وراحمهم المظفر على جميع الأعداء المنصور من إله السماء المؤيد بالنفس القدسية و الرئاسة الملكية الواصل بفكره العالي إلى أسنى مراتب العلى البالغ بحدسه الصائب إلى معرفة الشهب الثواقب غياث الملة والحق والدين أولجايتو خدا بنده محمد خلد الله ملكه إلى يوم الدين وقرن دولته بالبقاء والنصر والتمكين وجعلت ثواب هذا الكتاب واصلا إليه أعاد الله تعالى بركاته عليه بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين وقد اشتمل هذا الكتاب على مسائل
