Nehcü'l-îmân
كتاب نهج الإيمان مصنف الكتاب السيد الجليل ينقل عن جده أبي عبد الله الحسين بن جبر رحمه الله كذا وجد
بسم الله الرحمن وبه نستعين الحمد لله المحمود على الآلاء (1)، الواسع العطاء، المشكور بفضله على جميع أهل (2) الأرض والسماء، الذي عرقت (3) في مطالعة فيض نور كبريائه أنظار الأولياء وتحير في القليل من مبتدعات مخلوقاته أفكار الحكماء، وظهر فيها آيات بينات لوحدانيته تعقلها قلوب العلماء، ونطق لبيانها بعجيب الأدلة القاهرة فسمع دعاءه آذان الفضلاء.
حمدا جسيما عظيما يعجز عن وصفه لسان أهل الحمد والثناء، لأنه لا حمد إلا دون حقه، ولا مدح إلا دون كرمه، ولا عدد إلا دون إحسانه، ولا مدد إلا دون سلطانه.
وأشرف التحيات وأفضل الصلوات على خاتم الأنبياء، وسيد الأصفياء، وخلاصة الأولياء، ومشكاة الضياء، المختار من الذروة العلياء (4)،
وسرة البطحاء (1)، الهادي في الظلمة الطخياء (2)، محمد وآله النجباء، البدور الخلفاء.
وبعد:
فإني عزمت على تصنيف كتاب كبير بسيط في الإمامة والمناقب يكون هذا الكتاب كالجزء منه أو كالمدخل إليه، فعاقت دونه العوائق من محاجزة الإيام (3) ومماطلة الأزمان، فرأيت أن الأخذ في القليل خير من تمني الكثير، فإن أمهل الله الكريم أستأنف الكلام المشبع في المستقبل إن شاء الله تعالى.
وها أنا ذاكر في هذا الكتاب من دلائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ومناقبه قليلا من كثير وقطرة من بحر غزير، لأن دلائله ومناقبه وفضائله وسوابقه يعجز عن حصرها باع الإحصاء لأنه سيد الأوصياء، وبعد النبي صلى الله عليه وآله أجل من فوق رقعة الغبراء (4)، أبو الأئمة الكرماء، العالم الرباني، الذي أعطته الحكمة مقاليدها (5)، وخلعت عليه صور الكمالات جدودها (6).
فهو معدن الحكمة وينبوعها، الصادر عن أنفاسه الطاهرة وعلومه القاهرة الباهرة. كلام... (1) وعبقة نبوية (2). فمثل كلامه عليه السلام مستحيل أن يطرق المسامع، والدهر بإيجاده لغيره عقيم غير طائع.
فهو الواجب التقدم بعد النبي صلى الله عليه وآله بلا فصل، بالنظر الصحيح والدليل الريح (3). وأبين ذلك بيانا واضحا صحيحا مكشوفا أشهر من الشمس وأوضح من الصبح، بالآيات الإلهية والأخبار النبوية الواردة من طريق الفرقة المحقة الاثني عشرية وطريق أصحاب المذاهب الأربعة، ليظهر الحق بقول الفريقين ومن كلي الطريقين ويرتفع عنه الشك، حيث هو مستنبط (4) من القرآن العظيم وكلام الرسول الكريم وبالدلائل العقلية، وهي أولى بالتقدم، لأن السمع فرع على العقل، وسأذكر ذلك على ما يقتضيه الحال إن شاء الله تعالى.
وقد جمعت أخباره من مواضع متفرقة ومظان متباعدة ومذاهب مختلفة وآراء متشعبة، ربما بلغ عدد الكتب المنقول منها والمشار إليها ألف كتاب أو يقاربها.
