Nevâdiru Hâfız Necîb
تأليف
جورج طنوس
فكرة الإنسان تجعله
صورة أبقى من الأثر
فافتكر في الخير تفعله
فحياة الناس «بالخبر»
جورج طنوس
مؤلف الكتاب
تقديم الكتابإلى حضرة الصديق الفاضل المهذب فوزي أفندي ناشد حنا عمدة أشروبه، ونجل سعادة السري الوجيه ناشد بك حنا عضو الجمعية العمومية عن مديرية المنيا.
أيها الصديق
هذا - أعزك الله - كتاب يشتمل على نوادر محتال شهير، أوتي ذكاء نادرا فاستخدمه في نصب الشراك لإخوانه من بني الإنسان، فرأيت أن أرفعه تقدمة إليك ليظهر الفرق العظيم بين الشاب الذي يستخدم ذكاءه في توطيد دعائم الأمن العام ونفع المجتمع الإنساني مثلك، وبين الشاب الذي على شاكلة حافظ نجيب الذي لا يلذ له إلا أن يمتاز على الأنداد بما ينصبه من فخاخ الخداع وأشراك الاحتيال، والضد يظهر حسنه الضد.
بل أقدمه إليك ليعلم القارئون أجمعون أن الذكاء مطية الأفاضل كما هو مطية الأشرار؛ فقد أظهرت مع حداثة عهدك بخدمة الهيئة الاجتماعية في منصب العمدية الذي قلدته عن عدل واستحقاق ذكاء نادرا في حفظ الأمن العام في البلد الذي انتخبك أهلوه رئيسا له، حتى غدوا لسانا ناطقا بشكرك والثناء عليك.
فلا زلت عاملا أمينا لشعبك وحكومتك، وقرة لعين أبيك، وفخرا لآلك، وزهرة ناضرة بين محبيك.
جورج
خط نجيب هواري.
الفاتحةالحمد لله وكفى.
أما بعد؛ ما ظهر كتاب نابغة المحتالين أو حافظ نجيب حتى تهافت عليه القارئون ونفدت نسخه في أيام وجيزة؛ إذ راج رواجا نادرا لم يرو عن كتاب عربي قبل الآن، وليس ذلك لأن موضوع الكتاب علمي أو فلسفي، بل لأن المصريين شاقهم كثيرا الاطلاع على حيل واحد منهم نبغ في الاحتيال؛ إذ إن ظهور مثل المحتال الكبير «حافظ نجيب» بين أظهرنا مما يدعو إلى العجب الشديد، وما ذلك إلا لأن سكان هذا الوادي الجميل لم يألفوا جر المغنم من باب الاحتيال، ولم يعمل منهم على جمع المال من طرق محرمة في عرف الله والناس إلا نفر قليل جدا لا يذكر في جانب مجموع الساكنين.
هذا هو السبب الذي دفع الناس إلى التهافت على كتاب نابغة المحتالين لا سواه، وهو من دواعي الشرف للمصريين؛ لأنه يثبت أن المحتالين بينهم قليلون، ولذلك يأخذهم العجب من كل جانب إذا هم سمعوا بمصري جنح إلى الاحتيال ونبغ فيه، تلك سنة الله في هذا الشعب الكريم الخلال، الشريف العواطف، ولن تجد لسنة الله تبديلا. •••
ولقد كان الأكثرون ينتظرون مني أن أورد لهم في ذلك الكتاب كل ما أعلم من حكايات حافظ نجيب الغريبة وحيله المدهشة العجيبة، ولكن رأيت أن أنشر للقارئين قبل ذلك كله تلك الرواية التي خطها بقلمه وهو في سجن الحضرة ليعلموا منها أن الإنسان لا يخلق ميالا إلى الشر، ولكن هي الظروف تجعل الحمل ذئبا خاطفا، والملك الكريم شيطانا رجيما.
