Nevadiru'l-Kiram
تأليف
إبراهيم زيدان
مقدمة لجامع الكتابما عبس وجه فقير أو أقطب حاجب معوز إلا وكان البخل سببه، والإمساك باعثا عليه، كأن يد البخيل مطبقة آلة كهربائية يمتد مجراها إلى كل طالب محتاج فيؤثر فيه دلائل الأسى وينقل إليه شكلها المنقبض، فيعود ذلك المسكين بقلب منكسر ونفس صغيرة يتهدده الجوع وما من مدافع، وينتابه الهلاك، وما من ناظر إليه أو عاطف عليه فيكاد يقضي بين ذلك لولا يد كريم تغار عليه فتنشله من هوة الفقر والهلاك بآلة تسطو على تلك الآلة الكهربائية وهي «الإحسان»، فتبطل تأثيرها ببعض دريهمات يبتسم لها وجه من عبثت به يد الأقدار، وينشرح لأجلها صدر من ضيقت عليه عوامل القضاء، فيكون قد خلص نفسا كادت تفارق الحياة بما يكسبه ثناء أهل الأرض وأجرا عظيما من رب السماء.
وهاك ما ورد في مدح الكرم وذم البخل:
وما ضاع مال أورث الحمد أهله
ولكن أموال البخيل تضيع •••
وليست أيادي الناس عندي غنيمة
ورب يد عندي أشد من الأسر •••
إذا كنت جماعا لمالك ممسكا
فأنت عليه خازن وأمين
تؤديه مذموما لي غير حامد
فيأكله عفوا وأنت دفين •••
ويظهر عيب المرء في الناس بخله
ويحجبه عنهم جميعا سخاؤه
تردى بأثواب السخاء فإنني
أرى كل عيب فالسخاء غطاؤه •••
أترجو أن تسود بلا عناء
وكيف يسود ذو الدعة البخيل •••
ولم يجتمع شرق وغرب لقاصد
ولا المجد في كف امرئ والدراهم
ولم أر كالمعروف تدعى حقوقه
مغارم في الأقوام وهي مغانم •••
ليس يعطيك للرجاء ولا لل
خوف لكن يلذ طعم العطاء •••
فإنك لا تدري إذا جاء سائل
أأنت بما تعطيه أم هو أسعد •••
من يفعل الخير لا يعدم جوائزه
لا يذهب العرف بين الله والناس •••
يد المعروف غنم حيث كانت
تحملها كفور أم شكور
ففي شكر الشكور لها جزاء
وعند الله ما كفر الكفور •••
خل إذا جئته يوما لتسأله
أعطاك ما ملكت كفاه واعتذرا
يخفي صنائعه والله يظهرها
إن الجميل إذا أخفيته ظهرا •••
اعمل الخير ما استطعت وإن
كان قليلا فلن تحيط بكله •••
إن الصنيعة لا تكون صنيعة
حتى يصاب بها طريق المصنع
فإذا صنعت صنيعة فاعمل بها
لله أو لذوي القرابة أو دع •••
لعمرك ما المعروف في غير أهله
وفي أهله إلا كبعض الودائع
فمستودع ضاع الذي كان عنده
