Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Nevadiru'l-ussak

نوادر العُشَّاق
Ibrahim Zeydan
۩
نوادر العُشَّاق
إبراهيم زيدان
Edebiyat & Roman
نوادر العشاق

تأليف

إبراهيم زيدان

مقدمة لجامع الكتاب

ما العاشق إلا غصن مورق أزهر في خلاله الحب فأثمر حلو العفاف، فهو لا يرتاح إلا إلى طير يشكو نوى إلفه، ولا يروق له في واسع الفلاة إلا تنسم ريح الصبا الحاملة شذا الحبيب ، فلله ما أحلى الحب إذا توشى ببرد الصفا، وما أبهى سناه إذا استمد من لظى القلب الطاهر نورا ساطعا بهيا؛ فهو لعمري السلم المؤدية إلى العلياء التي لا يرتقيها إلا قوم أنزلت على قلوبهم آيات العفاف، بل الروح السارية في النسيم سرى الصفاء في الهوى العذري أو الإقدام في قلب الفارس الشجاع، وحسبه وصفا أنه يطرق القلوب فيدمث الأخلاق، ويغشى الفؤاد فيوحي إليه شمائل تغني عن الشمول، ولله در ابن الفارض حيث يقول:

وبالحدق استغنيت عن قدحي ومن

شمائلها لا من شمولي نشوتي

وإليك ما جاء في العشق وذويه ملخصا من أقوال العرب:

قال العيني: سألت أعرابيا عن العشق فقال: هو أظهر من أن يخفى، وأخفى من أن يرى، كامن كمون النار في الحجر، إن قدحته أورى، وإن تركته توارى.

وقيل: لو لم يكن للعشق إلا أنه يشجع الجبان، ويصفي الأذهان، ويبعث حزم العاجز لكفاه شرفا.

قيل لرجل: ابنك قد عشق، فقال: عذب قلبه، وأبكى طرفه، وأطال سقمه.

وقيل: ذنوب العشاق ذنوب اضطرار لا اختيار، وما كان كذلك لم يستحق عقوبة.

وقال عبد الله بن جندب: خرجت فرأيت فتاة حسناء كأن وجهها الفضة فتمثلت بقول قيس بن ذريح:

خذوا بدمي إن مت كل خريدة

مريضة جفن العين والطرف فاتر

فقالت الفتاة: يابن جندب، إن قتيلنا لا يودى، وأسيرنا لا يفدى.

وقال الشاعر:

تشكى المحبون الصبابة ليتني

تحملت ما ألقاه من بينهم وحدي

فكانت لنفسي لذة الحب كلها

فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي

وقال شاعر بني أسد:

إذا أمرتك النفس أن تتبع الهوى

فقل سامع للأمر منك مطيع

أراد أحدهم السفر وكان له ابنة عم يحبها فقال:

ولما تبدت للرحيل جمالنا

وجد بنا سير وفاضت مدامع

أشارت بأطراف البنان وسلمت

وأومت بعينيها متى أنت راجع

فقلت لها والقلب فيه حرارة

فديتك ما علمي بما الله صانع

سأل سعيد الهمذاني أعرابيا حضر مجلسه: ممن الرجل؟ قال: من قوم إذا عشقوا ماتوا. فقال: عذري ورب الكعبة، ثم سأله سبب ذلك فقال: لأن في نسائنا صباحة وفي فتياننا عفة.

قال بعض حكماء الهند: ما علق العشق بأحد عندنا إلا وعزينا أهله فيه.

قيل: إن بهرام جور ملك الفرس لم يرزق سوى ولد فأخذ في ترشيحه للملك وهو ساقط الهمة إلى أن اتفق المعلمون من الحكماء وغيرهم على أن لا نافع له غير العشق، فسلط عليه الجواري يعبثن به إلى أن علق بواحدة منهن، فأمرها الملك بالتجني عليه وأنها لا تطلب إلا رفيع الهمة ذا رغبة في العلم والملك، فكان بسبب ذلك من أجل ملوك الفرس وأعلمها.