Niyûyûrk 80
نيويورك 80
فيينا 60
نيويورك 80
فيينا 60
نيويورك 80تأليف
يوسف إدريس
نيويورك 80هو :
من فضلك يا مدام، بالمناسبة ... أهذه هي الطريقة الصحيحة في الحديث إلى السيدات، أم يجب أن أقول يا «مام»؟ (نظرة مفاجئة منها، ثم دهشة، ثم امتعاض قليل.)
هي :
ولماذا لا؟ فليكن، قلها سيدتي إن شئت أو «مام» إن شئت ... لم لا؟ هذه طريقة شائعة جدا هنا.
هو :
سيدتي، من الواضح أنك ... أنك ...
هي :
أجل، أجل، لأختصر وقتي ووقتك، أنا
Call Girl
أتعرف معنى هذا؟ لأختصر وقتي أكثر، أنا ممن يسمونهم «المومسات». (رغم أن الإجابة لم تكن مفاجأة له، إلا أن الطريقة كانت منقضة سريعة، وعقله يعمل بسرعة البرق، يردد السؤال أو الإجابة عدة مرات، لا ليتأكد بل ليستوعب، بعدما استوعب وأنب نفسه على أنه هو الذي خجل، رفع رأسه وواجهها، كان وجهها يصنع زاوية 45 أفقيا ورأسيا، أما عيناه فقد كانتا في محجريهما، هذا صحيح، ولكن زاويتهما كانت في وضع المسقط الرأسي حيث الحدقة إلى أعلى، ولكنه كان كمن أصبح يرى ببياض عينيه.)
هو (مونولوج داخلي) :
مومس؟! لماذا يسمى كل شيء هنا باسمه تماما وعلى حقيقته؟ ألا يخجلون؟ على أية حال نحن أكثر أدبا، سموه نفاقا أو ادعاء، ولكنه أرحم من الحقيقة الصارخة، والأسماء التي بالضبط على مسماها، مومس! الكلمة بشعة بأية لغة تقال حتى لو كانت الفرنسية، ومومس سارترها الفاضلة، مومس، وابل من «التابوهات» والتابلوهات والمناظر يتساقط متوحشا كمطر نيويورك. (ولكن هناك حق.
والحق يجب أن يقال.
سيدته تلك التي خاطبها لا تمت إلى البغي شكلا أو موضوعا بأية صلة، ترتدي منظارا غير شمسي (نظارة نظر) على آخر صيحة، وهو يعبد مرتديات النظارات؛ عيون مرتدياتها في العادة تتضح وتدق وتفصح عن مكنونها من أخمص القدم إلى أدق شعيرات النوازع التي غالبا ما تتعلق بنيتها نحو الرجل.
مومس!
جديدة في الكار حتما، يبدو وكأنها لم تبدأ احترافها إلا منذ الأمس فقط، ولكن المحدد والمؤكد أن هذه فتاة داخلها مغناطيس قوي غير محترف يشدها إلى جنس الرجل، حتى قبل أن يشد الرجل إليها .)
هو (مونولوج خارجي) :
سيدتي، أو ما تنطقونه بالأمريكية «مام»؟ أريد أن أقول لك شيئا واضحا قويا ومنذ الآن: أنا جالس هنا قبلك، وقد لاحظت أنك حين جئت فتشت المكان بناظريك ورغم خلو معظم المقاعد اخترت الكنبة التي أجلس على طرف منها لتجلسي على الطرف الآخر، ثم لاحظت ثلاثة رجال على التوالي تركوا جلساتهم الانفرادية على البار وحاولوا التودد إليك. عن عمد كنت ألاحظك، بل بلغ من ملاحظتي أني رثيت لك وحمدت الله أنه لم يخلقني أنثى، ولم أختر من أنوثتي أن أكون نديمة رجال؛ فقد كان الرجل الأخير سمينا، مجعلصا، لا يصلح إلا للضرب على القفا، وقد لاحظت أيضا أنه يغريك ويذكر اسم الشركة ذات السمعة العالمية الرهيبة التي يعمل بها.
