Nûru'l-berâhîn
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي دل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته، وأرشد العباد إلى توحيده بالبراهين القاطعة والآيات الساطعة، وبعث الأنبياء وأرسل الرسل لتعليم الناس وتزكيتهم، فبينوا طرق الهدى من طرق الضلال، وبشروا بالنعيم المقيم، وحذروا من العذاب الأليم، والصلاة والسلام على من ختمت بشريعته الشرائع وبنبوته النبوات أبي القاسم محمد المصطفى، وعلى أهل بيته أئمة الحق وسادة الخلق، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
وبعد، فمن دواعي افتخار هذه الأمة المرحومة أن من الله عليها فجعلها من أتباع أقرب الخلق إليه منزلة وأشرفهم مرتبة وأعلاهم قدرا وأحوطهم علما، تراجمة وحيه وخزان علمه، نعني محمدا وأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، فجرت ينابيع الحكمة على ألسنتهم، ونطقت بدلائل العصمة سيرتهم في حياتهم، وانطوت على أسرار المبدأ والمعاد وحقائق الملك والملكوت كلماتهم وبياناتهم، فأتموا الحجة وأزاحوا دواعي الظلمة، فلله درهم من سادة ميامين وهداة صادقين، وعلى الله جزيل أجرهم.
ومن نعم الله أيضا على هذه الأمة أن هيأ لها في كل عصر وزمان رجالا بلغوا في العلم والمعرفة مرتبة وفي الشرف والفضيلة منزلة تمكنوا من خلالها فهم كلام
أهل بيت العصمة وكشف أسراره ومعانيه وحل ألغازه ومعرفة مبانيه، فكتبوا الكثير وسطروا الطوامير في شرح الاخبار وتأويلها وتفسيرها فكانوا خير حلقة وصل بين أئمتهم وبين شيعتهم، جزاهما الله عنهما خير الجزاء.
ومن أولئك الاعلام الذين اشتهر فضلهم وعم خيرهم وشهد لهم بالفهم والتدقيق أرباب العلم والتحقيق المحدث الخبير المرحوم السيد نعمة الله الجزائري عمه ربه بشآبيب المغفرة والرضوان الذي وظف حياته في خدمة تراث أجداده الميامين، ألف الكثير فأبدع وأحسن، وكتب في مختلف العلوم والفنون فأجاد وأتقن، وخيره وبركاته وفيضه أشهر من نار على علم.
والكتاب الماثل بين يديك - عزيزنا القارئ - واحد من المسطورات المهمة التي جادت بها أنامل هذا الحبر الجليل ويعد من أنفع ما كتب في شرح كتاب التوحيد للشيخ الصدوق رضوان الله عليه. وسماه ب (نور البراهين في بيان أخبار السادة الطاهرين) أو (أنيس الوحيد في شرح التوحيد).
وتخليدا لجهود علمائنا الأبرار وتعريضا بعطائهم الثر تصدرت مؤسستنا لطبع هذا الكتاب ونشره شاكرين لفضيلة حجة الاسلام السيد مهدي الرجائي حفظه الله جهوده ومساعيه المبذولة في سبيل تحقيق هذا الكتاب، نفعه الله به وأرضاه وجعله ذخرا له ولنا يوم نلقاه، إنه خير موفق ومعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة
