Ramadü'l-ma
تأليف
عبد العزيز بركة ساكن
إهداءإلى مريم بنت أبو جبرين
أمي
عبده بركة
السلم هو جثة الحربلا شيء، لا شيء.
لا شيء غير هياكل الأشجار المحترقة.
أشجار الحبحب، المهوقني، المانجو، والتك العملاقة.
لا شيء غير هياكل من الفحم والرماد.
أما القشدة، الأناناسات، البابايات، غيرها من الشجيرات الهشة التي تنمو على جوانب التلال الخصيبة الممتدة ما بين الدغل الأوسط والشرقي عبر قرى «لالا». «شاري». «فترا».
وكهوف «الكا» المتفرقة فيما وراء بحيرة التماسيح، قبيلة «الكا» المرعبة تمتد خلفها سلسلة جبلية وعرة، يقولون إنها أم البحيرات، تحتضنها منذ أن خلق الله رجلا أسود جميلا وسيدة سوداء ورمى بهما من السماء في أفريقيا على قمة شجرة جوغان، هذه الشجيرات الهشة لا وجود لأشباح هياكلها؛ لأن النيران التهمتها تماما، النيران التي يطفئها المطر ثم تشعلها قذائف الراجمات، قنابل الأنتينوف البرميلية والشحنات النووية الصغيرة محدودة الأثر التي تمت صناعتها لتفعيل الحروب التقليدية في رقعة من الأرض محدودة عشرة أعوام على التوالي، الأرض سوداء ليس نتيجة خصوبة أو أن الله خلق لها طينا في بشرة الإنسان، لكن لأنها محترقة، أيضا تتناثر عليها بين مكان وآخر شظايا المقذوفات المدفعية الهاون/الراجمات/الدوشكا/م. د.
فوارغ فوارغ فوارغ.
جثث الآلات العسكرية الثقيلة، إطاراتها، هياكلها، خوذات العسكر، البنادق المهشمة، الألغام الفاسدة، وهي طفلات غير شرعيات لألغام لئيمة صامدة تنتظر تحت الأرض: تسبح بحمد الله، عسى الله أن يرزقها عثرة، هياكل عظمية.
هياكل عظمية يا حبيبتي.
هياكل عظمية.
قطط مشوية.
قردة مشوية.
صقور مشوية.
أرانب مشوية.
أسد، كلب، قط ، ولد، ولد، ولد، نساء مشويات ينمن قرب جنائز الآلة.
أشجار مشوية.
أحذية، أحذية عليها بقايا أرجل بترتها الألغام.
أحذية تدوس على أزرار دبابات هالكة.
أحذية هالكة، أحذية عسكر يا حبيبتي.
عسكر، أموات، أموات.
مقابر جماعية، هاونات معطوبة.
جندي محترق نصفه الأعلى، نصفه الأسفل في الخندق، سحلية لا رأس لها، سحليتان، خوذ حديدية بداخلها رءوس، حراب ودروع من جلد وحيد القرن.
نمل شديد السواد منكمش على نفسه، الأرض سوداء.
يدل على وجود القرية الأواني الفخارية التي دائما ما يحملها البشر البائدون مهمة أن تعلن عنهم في الزمن القادم، زمن ليس بزمانهم، يدل عليها الأطفال المقليون المشويون المتناثرون بين هنا وهنالك، تدل عليهم بقايا كهوف.
