Ravâiu'l-buhûs fî târîhi medîneti Hûs
..
أعد هذا الكتاب إلكترونيا
قطب الدين بن محمد الشروني الجعفري
للتواصل
_. تقديم
للسيد العلامة الكبير الحجة الحسن بن أحمد أبو علي
الحمد لله منزل الآيات والعبر، الذي قص علينا في كتابه الكريم أحوال الأمم الماضية من سلف منهم ومن غبر، وندبنا إلى الإيقاظ والاقتداء بمن أناب منهم وتذكر، فقال ذو العزة والجلال: {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده} والصلاة والسلام على أكرم مبعوث من البشر، من أنقذ الله به الأمة من الخطر، وبدد به ظلم ليل الشرك حتى ظهر فجر الإسلام وانتشر، وعلى آله المقتفين له في الأثر، والسالكين سبيله في الذود عن الدين في الآصال والبكر.
وبعد.. فقد أطلعني الولد العلامة الألمعي نبراس الآل الكرام قاسم بن الحسن بن القاسم السراجي أعلا الله في الدارين مقامه، وبلغه منتهى سؤله ومرامه، على مؤلفه الجليل الذي أسماه (روائع البحوث في تاريخ مدينة حوث) فتصفحت بعض أوراقه، وجولت نظري في حدائقه الممتعة، فرأيته روائع كاسمه، ونجوما زاهية لحسن سبكه ورسمه، فقلت متمثلا:حكم سحابتها خلال بنانه
هطالة وقليبها من قلبه
كالروض مؤتلقا بحمرة نوره
وبياض زهرته وخضرة عشبه
فحي هلا أخي إلى مائدة من الحكمة المتنوعة، وطبق من الحلوى الممتعة، التي طالما اشتقنا إلى رؤيتها، وتطلعت نفوسنا إلى التناول من حكمتها، فها هي في متناول يديك سهلة المنال، عظيمة المنوال، بعد أن كانت حكايات تدور على الألسنة وتذهب بها الرياح، وروايات في الرقاع يخشى عليها الاجتياح، فخذ منها ما لذ وطاب، وعد نظرك عمن عذل وعاب.
فأسمعهم قولا ألذ من المنى
وأحلى من المن المنزل والسلوى فهاهي قد فتحت الأبواب، ورفعت الحجاب وكشفت عن النقاب.
مائدة من حكمة التاريخ، وروضة غناء أثمرت بعد التلاقيح، وكيف لا تكون كذلك وعلى الصفة التي هنالك ومنشئها ومبدعها ومفتح براعمها الولد العلامة الألمعي، والنبراس اللوذعي القاسم بن الحسن السراجي أسعده الله وبارك في أيامه؟ ولا غرو فهي شنشنة أعرفها من أخزم، فوالده شرف الإسلام، وحافظ علوم العترة الكرام الحسن بن القاسم السراجي رحمه الله رحمة الأبرار، شيخي فقد لازمته ملازمة الظل للعود، ودرست على يديه أكثر من كتاب، وسايرته في كثير من الأحوال ليل نهار، فكان لا يشق له غبار، مع أنظار سديدة، واجتهادات رشيدة، ومناقشة دقيقه، فجزاه الله عني خير الجزاء، فهو فرع الدوحة العلوية، وبركة أسرار الدعوة المحمدية {ذرية بعضها من بعض} آل عمران:34.
فهذا الكتاب الكريم، والتأليف العالي الفخيم، بحر واسع، فقد اشتمل على أكثر من ثلاثمائة وخمسين ترجمة، ناهيك عن التراجم المستطردة التي قد يبلغ بها نحو خمسمائة ترجمة من العلماء الأعلام من أهل البيت الكرام، وشيعتهم العظام، وغيرهم من الفضلاء والعباد والزهاد والمصلحين ممن قد أهملهم الوقت، وأنساهم الدهر، فما زال علماء هذه البلدة حرسها الله مغمورين، وفي جنبات الدهر مستورين، من سابق العصور والأزمان إلى يومنا هذا، وما كانوا يستاهلون ذلك، فكم فيهم من عالم عامل وورع كامل، وسابق فاضل.
