Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Resailu'l-büleğa

رسائل البلغاء
Muhammed Kürd Ali
۩
رسائل البلغاء
محمد كرد علي
Edebiyat & Roman
رسائل البلغاء

تأليف

محمد كرد علي

عبد الله بن المقفع وعبد الحميد بن يحيى

نشأ للعربية في أوائل القرن الثاني للهجرة كاتبان بليغان، يصح أن يدعيا واضعي أساس الإنشاء العربي، وناهجي طريقة الكتابة المرسلة، فكانا منارا يهتدى به إلى يوم الناس هذا، ونعني بهما: عبد الله بن المقفع، وعبد الحميد بن يحيى الكاتب. ظهر هذان الإمامان واللغة في نضرتها الأولى، فكان لهما من فطرتهما السليمة أعظم مساعد لهما على النبوغ، وزادت شهرتهما لاتصالهما بالخلفاء والأمراء، ومرانهما على الكتابة في الأغراض الكثيرة التي كانت تطلب إليهما؛ فيخوضان عبابها مجليين مبرزين.

نشأ ابن المقفع في العراق على ما ينشأ عليه أبناء اليسار. وكان والده ينتحل نحلة مجوس الفرس، ولي خراج الفرس للحجاج بن يوسف الثقفي في الدولة الأموية. ولقب بالمقفع؛ لأن الحجاج ضربه فتقفعت يده؛ أي تشنجت، لمدها لأخذ الأموال، على ما يقال. وربي ابنه عبد الله تربية إسلامية، وأولع بالعلم وهو مكفي المؤنة، فجاء منه في سن العشرين ما يندر أن يكون مثله لأبناء الأربعين والخمسين، واتصل بعيسى بن علي عم السفاح والمنصور الخليفتين الأولين من بني العباس، وكتب له واختص به، وأراد أن يدين بالإسلام؛ فجاء إلى عيسى بن علي وقال له: قد دخل الإسلام في قلبي، وأريد أن أسلم على يدك. فقال له عيسى: ليكن ذلك بمحضر من القواد ووجوه الناس، فإذا كان الغد فاحضر، ثم حضر طعام عيسى عشية ذلك اليوم، فجلس ابن المقفع يأكل ويزمزم على عادة المجوس. فقال له عيسى: أتزمزم وأنت على عزم الإسلام. فقال: أكره أن أبيت على غير دين، فلما أصبح أسلم على يده فسمي بعبد الله، وكني بأبي محمد.

أهم كتب ابن المقفع التي طار ذكرها كتاب «كليلة ودمنة» الذي نقله عن الفارسية، ورسالته المعروفة باليتيمة في طاعة السلطان. قال القفطي: وهو أول من اعتنى في الملة الإسلامية بترجمة الكتب المنطقية لأبي جعفر المنصور، وترجم كتب أرسطوطاليس المنطقية الثلاثة، وهي: كتاب قاطيغورياس، وكتاب باري أرمينياس - أو بارميناس - وكتاب أنالوطيقا، وذكر أنه ترجم إيساغوجي تأليف فرفوريوس الصوري. والأرجح أنه نقل هذه الكتب عن الفارسية أو نقلها له ناقل عن اليونانية، وصاغها هو في قالب عربي فنسبت له، إذ لم يثبت أنه كان يعرف غير الفارسية من اللغات، وعبارة ابن أبي أصيبعة في تاريخ الأطباء تشبه قول القفطي في تراجم الحكماء، والغالب أنهما نقلا عن مصدر واحد مع تغيير طفيف في عبارتيهما.

قال ابن النديم: واسمه بالفارسية روزبه، وهو عبد الله بن المقفع، ويكنى قبل إسلامه أبا عمرو، فلما أسلم اكتنى بأبي محمد. والمقفع بن المبارك، إنما تقفع لأن الحجاج بن يوسف ضربه بالبصرة في مال احتجنه من مال السلطان ضربا مبرحا فتقفعت يده، وأصله من خوز؛ مدينة من كورفاس. وكان يكتب أولا لداود بن عمر بن هبيرة، ثم كتب لعيسى بن علي على كرمان. وكان في نهاية الفصاحة والبلاغة، كاتبا شاعرا فصيحا، وهو الذي عمل شرط عبد الله بن علي على المنصور، وتصعب في احتياطه فيه، فأحفظ ذلك أبا جعفر، فلما قتله سفيان بن معاوية حرقا بالنار، وقع ذلك من المنصور بالموقع الحسن فلم يطلب بثأره وطل دمه.