Resailu'l-Cahiz
تأليف
الجاحظ
خلاصة كتاب العثمانيةقال أبو عثمان:
قالت العثمانية: أفضل الأمة وأولاها بالإمامة أبو بكر بن أبي قحافة؛ لإسلامه على الوجه الذي لم يسلم عليه أحد في عصره. وذلك أن الناس اختلفوا في أول الناس إسلاما، فقال قوم: أبو بكر، وقال قوم: زيد بن حارثة، وقال قوم: خباب بن الأرت ... وإذا تفقدنا أخبارهم وأحصينا أحاديثهم وعددنا رجالهم ونظرنا في صحة أسانيدهم، كان الخبر في تقدم إسلام أبي بكر أعم ورجاله أكثر وأسانيده أصح، وهو بذاك أشهر واللفظ فيه أظهر، مع الأشعار الصحيحة والأخبار المستفيضة في حياة رسول الله
صلى الله عليه وسلم
وبعد وفاته. وليس بين الأشعار والأخبار فرق إذا امتنع في مجيئها وأصل مخرجها التباعد والاتفاق والتواطؤ ... ولكن ندع هذا المذهب جانبا ونضرب عنه صفحا، اقتدارا على الحجة ووثوقا بالفلج والقوة، ونقتصر على أدنى نازل في أبي بكر، وننزل على حكم الخصم فنقول:
إنا وجدنا من يزعم أنه (يعني عليا) أسلم قبل زيد وخباب، ووجدنا من يزعم أنهما أسلما قبله. وأوسط الأمور أعدلها، وأقربها من محبة الجميع ورضا المخالف أن نجعل إسلامهم كان معا ؛ إذ الأخبار متكافئة والآثار متساوية على ما يزعمون، وليست إحدى القضيتين أولى في صحة العقل من الأخرى. ثم نستدل على إمامة أبي بكر بما ورد فيه من الحديث وبما أبانه به رسول الله
صلى الله عليه وسلم
من غيره.
قالوا: فمما روي من تقدم إسلامه ما حدث به أبو داود بسنده،
عن أبي هريرة قال: قال أبو بكر: أنا أحقكم بهذا الأمر - يعني الخلافة - ألست أول من صلى؟!
وروى عباد بن صهيب عن يحيى بن عمير عن محمد بن المنكدر، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
قال: إن الله بعثني بالهدى ودين الحق إلى الناس كافة، فقالوا: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت.
وروى يعلى بن عبيد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فسأله: من كان أول الناس إسلاما؟ فقال: أما سمعت قول حسان بن ثابت:
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
الثاني التالي المحمود مشهده
وأول الناس منهم صدق الرسلا
وقول أبي محجن:
سبقت إلى الإسلام والله شاهد
وكنت حبيبا بالعريش مشهرا
وقول كعب بن مالك:
سبقت أخا تيم إلى دين أحمد
وكنت لدى الغيران في الكهف صاحبا
وروى ابن أبي شيبة بسنده عن النخعي قال: أبو بكر أول من أسلم.
