Resâilü'l-Kerekî
الرسالة النجمية
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين في التتميم الحمد لله والصلاة على رسوله محمد وآله الأطهار.
يجب (1) على كل مكلف حر وعبد، ذكر وأنثى، أن يعرف الأصول (2) الخمسة التي هي أركان الايمان، وهي: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة، والمعاد، بالدليل (3) لا بالتقليد (4). ومن جهل (5) شيئا من ذلك لم ينتظم في سلك المؤمنين،
واستحق العقاب الدائم مع الكافرين.
فصل فالتوحيد: هو العلم بوجود واجب الوجود لذاته، لأنه أوجد جميع الممكنات بعد أن لم تكن موجودة، وبأنه قادر مختار، لأن الممكنات محدثة، لملازمتها الحوادث كالحركة والسكون. وبأنه عالم، لأنه فعل الأفعال المحكمة المتقنة.
وبأنه حي، لأنه قادر عالم. وبأنه مريد للطاعات وكاره للمعاصي، لأنه آمر وناه.
وهما يستلزمان (1) الإرادة والكراهة.
وبأنه متكلم، بمعنى أنه خلق الكلام من جسم جامد، لأن ذلك ممكن، وهو سبحانه قادر على الممكنات، ولقوله تعالى: " وكلم الله موسى تكليما " (2)، وبأنه صادق في خبره، لأن الكذب قبيح. وبأنه سبحانه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر ولا مركب، لأن ذلك من صفات الحادثات. وبأنه لا يرى بحاسة البصر وإلا لكان جسما، ولقوله تعالى: " لا تدركه الأبصار " (3). وبأنه واحد لا شريك له، لقوله تعالى: " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " (4)، وليس في جهة ولا محلا للحوادث، وإلا لكان ممكنا.
فصل والعدل: هو العلم بكونه لا يفعل القبيح، ولا يرضى به، ولا يأمر بالقبائح
ولا يخل بواجب تقتضيه حكمته، ولا يكلف بما ليس بمقدور، لأن فاعل القبيح:
إما جاهل بقبحه، أو محتاج إليه، والله سبحانه منزه عن الجهل والحاجة. وبأن الطاعات والمعاصي الصادرة عن العباد باختيارهم، ولهذا استحق المطيع الثواب والعاصي العقاب.
فصل والنبوة: عبارة عن العلم بأن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم نبيا ورسولا إلى جميع الخلق، بشيرا للمؤمنين، ونذيرا للكافرين. وأظهر على يده المعجزات الدالة على صدقه كالقرآن العزيز، وانشقاق القمر، ونبوع الماء من بين الأصابع، وغير ذلك مما لا يحصى.
وبأنه معصوم من أول عمره إلى آخره عن الصغائر والكبائر، وإلا لم يوثق بخبره. وبأنه خاتم الأنبياء كما ورد في القرآن (1)، وأن شريعة ناسخة لجميع الشرائع.
فصل.
والإمامة: عبارة عن العلم بأن الله تعالى أمر رسوله أن يستخلف من بعده من يكون حافظا لدينه، ومنفذا لأحكامه، معصوما من كل ذنب (2). وأمره بأن ينص على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في يوم غدير خم وغيره، وكذا ولادة الأئمة الأحد عشر صلوات الله عليهم أجمعين.
