Rihletün fi Zemani'n-Nube
تأليف
محمد رياض وكوثر عبد الرسول
إهداءإلى روح النوبة دائمة الوجود،
وأبناء النوبة وأحفادهم الذين لم يروا أرض الأجداد.
وإلى أبنائنا أحمد وعايدة ونادية رياض،
وذكرى عطرة لروح أستاذنا الدكتور محمد عوض
رائد الدراسات النيلية والسودانية.
مقدمة الطبعة الثانيةمنذ صدرت الطبعة الأولى لهذا الكتاب جدت أمور كثيرة خلال اثنتي عشرة سنة في موضوع النوبة، ملخصها تراكم مشكلات من المعاناة من جوانب عدة، بعضها ما يأتي: (1)
أول أشكال المعاناة كانت من جانب النوبيين المهجرين في الموطن الجديد في «مركز نصر» بحوض كوم أمبو ، والذي نسميه اختصارا «نوبة مصر»، أسس المعاناة هنا عديدة، على رأسها ضيق المسكن بعد أن كبر الأولاد وتزوجوا، ولم يكن لديهم فائض أرض لبناء مساكنهم الخاصة، وأيضا ضيق المعايش؛ لأن الأرض التي خصصت للأسرة الواحدة آنذاك كانت فدانين للاستزراع، وحتى أصحاب المعاشات الحكومية - وهم قلة - ضاقت بهم الحياة بنمو احتياجات الأجيال الجديدة، ومن ثم كثرت هجرة العمل في مصر أساسا وفي الخارج أحيانا. (2)
أولئك النوبيون الذين لم يعوضوا في كشوف الهجرة لعدم تواجدهم في النوبة القديمة، والذين يطلق عليهم اختصارا «المغتربون»، وهو اسم لا يعبر عن معنى الاغتراب! فهؤلاء كانوا يعيشون داخل مصر وطنهم الكبير، يمارسون نشاطاتهم المعيشية في شتى الأنحاء مدنا وسواحل وريفا، مشكلتهم تتلخص في أنهم أو أسرهم كانت لهم بيوت مغلقة في النوبة القديمة، ومن ثم لم يدرجوا في كشوف الإحصاء التي بمقتضاها تم تدبير السكن والأرض في منطقة التهجير الجديدة في مركز ناصر، وهم الآن يطالبون بحق العودة بتخصيص مساحات لهم حول بحيرة ناصر، وهو الاسم الذي يستبدله أكثرهم باسم بحيرة النوبة، باعتبار المكان الجغرافي للبحيرة فوق النوبة القديمة؛ رغبة في استمرارية اسم النوبة الذي كان سائدا من قبل على إقليم النوبة، وأيا كانت التسمية راجعة إلى صاحب مشروع السد العالي أو إلى الموقع الذي تحتله بحيرة السد؛ فإن الواقع يرجح اسم المكان باعتباره أكثر دواما من أسماء الأشخاص، وكحل وسط؛ هل يمكن إطلاق اسم ناصر على السد العالي، واسم النوبة على البحيرة؟ (3)
وخلال السنوات العشر الأخيرة كانت هناك مشروعات استصلاح واستيطان في منطقتين؛ أولهما: وادي النقرة «نجرة» شرق مركز نصر مباشرة، حيث أعمال سائرة لاستصلاح نحو 65 ألف فدان، معظمه مخصص لشركات استثمارية، والقليل منها مخصص للمنتفعين أيا كانوا دون نوع ما من التخصيص للنوبيين ولو قليل من القرى. والثاني: كان إنشاء قرى - ربما قرية أو اثنتين - على ضفاف البحيرة مفتوحة لاستيطان فقراء أقاليم مصر الجنوبية والشمالية، وبصفة عامة لم ينل النوبيون أية ميزة في هذا التخصيص، وقد أثارت هذه التجاهلات النوبيين بصفة عامة؛ فهم كانوا ينتظرون أن يكون لهم أولوية التخصيص حول البحيرة، باعتبار أنها أصلا جزء متمم لأراضي النوبة القديمة بحق الشفعة، أو مراعاة حق الجوار في مستصلحات وادي النقرة. (4)
