Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Risale fi Mahiyeti'l-Işk

رسالة في ماهية العشق
Ibn Sina
۩
رسالة في ماهية العشق
ابن سينا
Felsefe & Bilim
رسالة في ماهية العشق

تأليف

ابن سينا

بسم الله الرحمن الرحيم

سألت - أسعدك الله - يا أبا عبد الله الفقيه المعصومي أن أجمع لك رسالة تتضمن إيضاح القول في العشق على سبيل الإيجاز، فأطلبتك - لا زلت طالبا للخيرات - توخيا لمرضاتك وقضاء للوازمك، وجعلت رسالتي إليك مضمنة فصولا سبعة:

أحدها:

في ذكر سريان قوة العشق في كل واحد من الهويات.

والثاني:

في ذكر وجود العشق في الجواهر البسيطة الغير الحية.

الثالث:

في ذكر وجود العشق في الموجودات ذوات قوى مغذية من جهة قواها المغذية.

والرابع:

في ذكر وجود العشق في الجواهر الحيوانية من حيث لها القوة الحيوانية.

والخامس:

في ذكر عشق الظرفاء والفتيان للأوجه الحسان.

والسادس:

في ذكر عشق النفوس الإلهية.

السابع:

في خاتمة الفصول.

الفصل الأول

في ذكر سريان العشق في كل واحد من الهويات

كل واحد من الهويات المدبرة لما كان بطبيعته نازعا إلى كماله الذي هو خيرية هويته المنالة عن هوية الخير المحض، نافرا عن النقص الخاص به، الذي هو الشرية الهيولانية والعدمية، إذ كل شر فمن علائق الهيولي والعدم، فبين أن لكل واحد من الموجودات المدبرة توقانا طبيعيا وعشقا غريزيا، ويلزم ضرورة أن يكون العشق في هذه الأشياء سببا للوجود لها؛ لأن كل واحد مما يعبر عنه مترتب تحت أمور ثلاثة، إما أن يكون فائزا بخاص الكمال، أو ممترا بغاية النقص أو مترددا بين الحالتين حاصل الذات على مرتبة التوسط بين الأمرين، ثم إن البالغ في النقص غايته هو المنتهي إلى مطلق العدم، والمستوفي لجميع علائقه، فبالحري أن يطلق عليه معنى العدم المطلق، ثم الحقيق بإطلاق العدمية عليه، وإن استحق أن يعد في عداد الموجودات عند تقسيم أو توهم، فلن يعد وجوده وجودا ذاتيا، بل لن يستجاز عليه إطلاق الوجود إلا بالمجاز، ولن يتعرض لاعتداده من جملة الموجودات إلا بالعرض، فإذن الموجودات الحقيقية إما أن تكون موجودات مستسعدة بنهاية الكمال، أو موصوفة بالتردد بين نقص عارض من جهة ما وكمال موجود في الطبع.

فإذن جملة الموجودات لا تعرى عن ملابسة كمال ما، وملابستها له بعشق ونزاع في طبيعتها به ما يوجد متأحدة بكمالها ملازمة له، مما يوضح ذلك من جهة العلة واللمئية هو أن كل واحد من الهويات المدبرة لما كان لا يخلو عن كمال خاص به، ولم يكن مكتفيا بذاته لوجود كماله، إذ كمال الهويات المدبرة مستفاد من فيض الكامل بالذات، ولم يجز أن يتوهم أن هذا المبدأ المفيد للكمال يقصد بالإفادة واحدا واحدا من جزئيات الهويات على ما أوضحته الفلاسفة، فمن الواجب من حكمته وحسن تدبيره أن يغرز فيه عشقا كليا حتى يصير بذلك مستحفظا لما نال من فيض الكمالات الكلية، ونازعا إلى الاتحاد بها عند فقدانها؛ ليجري به أمر السياسة على النظام الكلي، فواجب إذن وجود هذا العشق في جميع الموجودات المدبرة وجودا غير مفارق البتة، وإلا لاحتاجت إلى عشق آخر يستحفظ به هذا العشق الكلي عند وجوده إشفاقا عن عدمه ويسترده عند فوته قلقا لبعده، وصار أحد العشقين معطلا لا طائل له، ووجود المعطل في الطبيعة أعني الوضع الإلهي باطل على أنه لا عشق خارجا عن العشق المطلق الكلي، وإذن وجود كل واحد من المدبرات بعشق غريزي فيه.