Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Risâle fî tahkîki't-tevekkül

رسالة في تحقيق التوكل
İbn Teymiyye
۩
رسالة في تحقيق التوكل
ابن تيمية
Genel & Diğer

$ رسالة في تحقيق التوكل بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليما أما بعد فهذا $ فصل في التوكل

قد ظن طائفة ممن تكلم في أعمال القلوب أن التوكل لا يحصل به جلب منفعة ولا دفع مضرة بل ما كان مقدرا بدون التوكل فهو مقدر مع التوكل ولكن التوكل عبادة يثاب عليها من جنس الرضا بالقضاء وذكر ذلك أبو عبدالله بن بطة فيما صنفه في هذا الباب وقول هؤلاء يشبه قول من قال إن الدعاء لا يحصل به جلب منفعة ولا دفع مضرة بل هو عبادة يثاب عليها كرمي الجمار وآخرون يقولون بل الدعاء علامة وأمارة ويقولون ذلك في جميع العبادات وهذا قول من ينفي الأسباب في الخلق والأمر ويقول إن الله يفعل عندها لا بها وهو قول من طائفة من متكلمي أهل الإثبات للقدر كالأشعري وغيره وهو قول طائفة من الفقهاء والصوفية

وأصل هذه البدعة من قول جهم فإنه كان غاليا في نفي الصفات وفي الجبر فجعل من تمام توحيد الذات نفي الصفات ومن تمام توحيد الأفعال نفى الأسباب حتى أنكر تأثير قدرة العبد بل نفى كونه قادرا وأنكر الحكمة والرحمة وكان يخرج إلى الجذمي فيقول أرحم الراحمين يفعل كل هذا يعني أنه يفعل بمحض المشيئة بلا رحمة وقوله في القدر قد يقرب إليه الأشعري ومن وافقه من الطوائف

والذي عليه السلف والأئمة والفقهاء والجمهور وكثير من أهل الكلام إثبات الأسباب كما دل على ذلك الكتاب والسنة مع دلالة الحس والعقل والكلام على هؤلاء مبسوط في مواضع أخر

والمقصود هنا الكلام على التوكل فإن الذي عليه الجمهور أن المتوكل يحصل له بتوكله من جلب المنفعة ودفع المضرة ما لا يحصل لغيره وكذلك الداعي والقرآن يدل على ذلك في مواضع كثيرة ثم هو سبب عند الأكثرين وعلامة عند من ينفي الأسباب قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا سورة الطلاق 2 3 والحسب الكافي فبين أنه كاف من توكل عليه وفي الدعاء يا حسب المتوكل فلا يقال هو حسب غير المتوكل كما هو حسب المتوكل لأنه علق هذه الجملة على الأولى تعليق الجزاء على الشرط فيمتنع في مثل ذلك أن يكون وجود الشرط كعدمه ولأنه رتب الحكم على الوصف المناسب له فعلم أن توكله هو سبب كونه حسبا له ولأنه ذكر ذلك في سياق الترغيب في التوكل كما رغب في التقوى فلو لم يحصل للمتوكل من الكفاية ما لا يحصل لغيره لم يكن ذلك مرغبا في التوكل كما جعل التقوى سببا للخروج من الشدة وحصول الرزق من حيث لا يحتسب وقد قال تعالى الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل سورة آل عمران 173 فمدحوه سبحانه بأنه نعم الوكيل لما توكلوا عليه بقولهم حسبنا الله أي كافينا الله لا يستحق المدح إن لم يجلب لمن توكل عليه منفعة ويدفع عنه مضرة والله خير من توكل العباد عليه فهو نعم الوكيل يجلب لهم كل خير ويدفع عنهم كل شر