Risâle havle haberi Mâriye
بسم الله الرحمن الرحيم الملك الحق المبين سألني - أطال الله بقاء السيد الشريف، الفاضل الجليل، وأدام الله تأييده ونعمته وتوفيقه - رجل من المعتزلة عن الخبر المروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - في قصة (1) مارية القبطية - رحمها الله - وما كان من قذف (2) بعض الأزواج (3) لها بابن عمها، وقول النبي - صلى الله عليه وآله - لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - خذ سيفك يا علي وامض. إلى بيت مارية، فإن وجدت القبطي فيه فاضرب عنقه.
فقال له أمير المؤمنين - عليه السلام -: إنك تأمرني يا رسول الله بالأمر، فأكون فيه كالسكة المحماة في ذات الوبر؟، فأمضي لأمرك في القبطي، أو يرى الشاهد ما لا يرى الغائب؟
فقال له النبي - صلى الله عليه وآله -: بل يرى الشاهد ما لا يرى الغائب.
(1) م و ب: قضية.
(2) ر. س: قول.
(3) كتب في هامش ى: وهي عائشة.
فمضى أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى بيت مارية القبطية، فوجد القبطي فيه، فلما رأى السيف بيد أمير المؤمنين - عليه السلام - صعد إلى نخلة في الدار، فهبت ريح كشفت عنه ثوبه، فإذا هو ممسوح، ليس له ما للرجال، فتركه أمير المؤمنين - عليه السلام - وعاد إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فأخبره الخبر، فسري عنه، وقال: الحمد لله الذي نزهنا أهل البيت عما يرمينا به أشرار الناس من السوء (1).
والحديث مشهور وتفصيله عند أهل العلم مذكور.
فقال السائل: هذا الخبر عندكم ثابت، صحيح؟.
قلت: أجل، هو خبر مسلم، يصطلح على ثبوته الجميع.
فقال: خبرني إذن (1) ما وجه إطلاق النبي (2) - صلى الله عليه وآله - الأمر بقتل نفس على التهمة، من غير يقين (3) لما يوجب ذلك منها؟
وما وجه اشتراط (4) علي - عليه السلام - الرأي عند المشاهدة، وسؤاله عن امتثال الأمر على كل حال، أو على بعض الأحوال؟
وهل لاختلاف الحال في هذين المعنيين عندك وجه تذكره ببرهان (5)؟
فقلت له: قد تعلق بمضمون هذا الخبر طوائف من الناس، كل طائفة تبني (6) مذهبا لها، تأسيسه على الفساد:
فمنهم: الغلاة، المنتحلة للزيغ، زعمت أن أمير المؤمنين - عليه السلام - رمز بذكر: " الشاهد الغائب "، وعنى بمقاله: أنه مشاهد جميع الأشياء، وأن الأمر له في الباطن والتدبير، دون النبي - صلى الله عليه وآله -.
ومنهم: العامة والمعتزلة، المجوزة على النبي - صلى الله عليه وآله - الخطأ في الأحكام، زعموا أن إطلاق الأمر منه بقتل القبطي كان غلطا، عرفه أمير المؤمنين - عليه السلام - فنبهه بالاشتراط عليه، فلما سمع النبي - صلى الله عليه وآله - منه، رجع (7) إلى الصواب.
ومنهم: الفرقة المنتسبة إلى موسى بن عمران (1)، القائلة بأن النبي -
