Risâletü tezekküri'l-âsâr
رسالة تذكر الآثار الواردة في الأذكار التي تحرس قائلها من كيد الجن لشيخ الإسلام ابن حجر رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه آمين ولكني زدت فيه ما وجدت في مؤلفات ساير الثقات كالإمام النووي وفي ساير المؤلفات المعتبرة كشروح المشارق وغيرها
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم لا علم لنا إلا ما علمته ولا سهل إلا ما سهلته وبعد فهذا جزء في ذكر الآثار الواردة في الأذكار التي تحرس قائلها من كيد الجن فمن ذلك آيات من القرآن على ترتيب السور كحديث أبي سعيد وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهم في الرقية بفاتحة الكتاب وهما في الصحيح قال الفقير أصلح الله تعالى شأنه وصانه عما شانه وهو ما روي عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه أنه قال كنا في مسير لنا فنزلنا منزلا فجاءت جارية فقالت إن سيد الحي سليم وإن نفرنا غيب فهل منكم راق فقام معها رجل ما لنا نابنه؟؟؟ برقية فرقاه فبرئ فأمر له بثلثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي قال ما رقيت إلا بأم الكتاب قلنا لا تحدثوا شيئا حتى نأتي أو نسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال وما كان يدريه أنها رقية اقسموا واضربوا لي بسهم أخرجه البخاري ومسلم قوله سيد الحي سليم السليم اللديغ سمى به تفألا له بالسلامة النفر ههنا الرجال خاصة أرادت أن رجالنا غيب والغيب الغائبون الحي جمع غائب قوله نابنه برقية ابنه بكذا يأبنه ويأبنه إذا اتهمه به وقد ذكر هذا الخبر في بعض شروح المشارق بوجه آخر وهو أن رهطا من أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم انطلقوا في مسافرة سافروها حتى نزلوا الحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا ذلك فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شئ فلم ينفعه شئ فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الذين نزلوا بكم لعله يكون عند بعضهم شئ فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شئ فلم ينفعه شئ فهل عندكم شئ فقال بعضهم نعم والله أنا الراقي ولكن والله بعد أن استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على ثلثين غنما فانطلق فجعل يتفل عليه ويقرأ
الحمد لله رب العالمين فبرئ حتى كأنه نشط من عقال عليه فانطلقوا يمشون قبله فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا به فقدموا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فذكروا له ذلك فقال صلى الله تعالى عليه وسلم وما يدريك أنها رقية ثم قال صلى الله تعالى عليه وسلم أصبتم اقسموا واضربوا إلي بسهم معكم فقال الراقي يا رسول الله آخذ على كتاب الله تعالى أجرا فقال صلى الله تعالى عليه وسلم إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله وذلك سبب ورود هذا الحديث وفيه تصريح بأن فاتحة الكتاب تسمى رقية وأنه يستحب أن يقرأ بها على اللديغ والمريض ونحوهما وأنه يجوز أخذ الأجرة على الرقية بفاتحة الكتاب من غير كراهة ولا خلاف لأحد في ذلك فإن قيل إن ذلك ليس بأجرة لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بالقسمة ولو كان أجرة لخص الراقي بها وأجيب بأن القسمة كانت من باب المروات والتبرعات ومراعاة الأصحاب ولولا الإخاء والرحمن بينهم وقد كانا لهم لم يأمرهم صلى الله تعالى عليه وسلم بالقسمة وخص الراقي بها وحكى عن بعض مشايخ العراق أنه قال كان في حال صغرى على جفني إلا على من العين اليمنى حبة كهيئة الغدة فلما جرى على القلم وكبرت تقل جفني فقيل لي ببغداد طبيب يهودي يشق الجفن ويخرجها فلم يطمأن قلبي بذلك من حيث أنه يهودي فلما كان في بعض الأيام رأيت في النوم قائلا يقول لي أقراء عليها بفاتحة الكتاب عند إرادة الوضوء ففعلت ذلك أياما فبينما أنا أغسل وجهي وجفن عيني إذا الغدة قد انقلعت بنفسها وذهبت أثرها فعلمت أن ذلك بقراءة الفاتحة وبركتها فجعلت دوائي بها في الحمايات والأمراض تشفى أكثرها بإذن الله تعالى انتهى كلامي وعن عبد الملك بن عمير رضي
