Risâletü'l-müt'a
رسالة المتعة للشيخ المفيد - قدس الله روحه -
تعددت الرسائل والبحوث التي كتبها الشيخ المفيد، أو أملاها، حول.
موضوع (المتعة) وهو الزواج المؤقت.
وإنما استأثر هذه الموضوع المساحة الكبيرة من جهود الشيخ: لأن (زواج المتعة) من الأحكام الفقهية التي اختص الشيعة في العصر الحاضر بالالتزام من بين المذاهب الفقهية، حتى المذهب الزيدي.
وقد أصبح الشيعة هدفا لاعتراض المذاهب الأخرى من أجل هذا الحكم الفقهي.
وجعل بعض المغرضين هذا الالتزام ذريعة للتهريج ضد الشيعة، واتهامهم بشتى التهم، فهم يعتبرون ذلك مخالفة، وقد يعبر بعض المتطرفين، عن المتعة ب (الزنا).
مع أن مستند الشيعة في حكم المتعة الفقهي، هي الأدلة الشرعية الدالة على جوازها في الشريعة الإسلامية من آيات القرآن الكريم، وأحاديث السنة الشريفة، وسيرة الصحابة، ومن تبعهم بإحسان.
وقد حكم - فعلا - كثير من كبار الصحابة والتابعين بحليتها، بل مزاولتها
عمليا. وبالرغم من كل ذلك، فإن فقهاء العامة التزموا بحرمتها اقتداءا بعمر بن الخطاب الذي أعلن عن شرعيتها، ولكنه شرع تحريمها معلنا: أنها كانت محللة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنه يحرمها، وهدد على مخالفة تشريعه وإن كان المخالف موافقا لشريعة الإسلام المثبتة في قرآنه وسنة نبيه وسيرة الفقهاء من الصحابة والتابعين.
ومع أن اتباع عمر في ما رآه، ليس بأولى من اتباع أصل الشريعة، ولا من اتباع كبار الصحابة وفقهائهم.
ومع أنا مكلفون باتباع الأدلة الشرعية المنصوبة على الأحكام، دون آراء الرجال.
فمع هذا كله، يصر العامة على الالتزام برأي عمر بالتحريم، بل يقذفون المحللين بأنواع التهم.
ولهذا كان من الضروري التصدي لهذه المهزلة، وإيقافها عند حدها.
فلذا بحث الشيخ المفيد في أكثر من موضع من رسائله وكتبه ومناظراته حول المتعة، مستندا إلى أدلة الكتاب والسنة على حليتها، وناقلا لآراء الصحابة والتابعين وسيرتهم العملية، ومفندا مزاعم القائلين بالتحريم.
ثم أن كثيرا من بحوث الشيخ حول المتعة يدور على محور الفقه المقارن، فكثيرا ما يذكر أدلته من الحديث مما ورد من طرق المخالفين ليكون آكد في الحجة، وأثبت في إلزامهم برواياتهم.
ولكن عمدة ما يستند إليه الشيعة في الحكم بحلية المتعة بعد تشريعها في القرآن الذي دلت آياته عليه، هوما ورد عن الأئمة من أهل البيت عليهم
السلام من الحكم بحلية المتعة.
فقد أجمع أهل البيت عليهم السلام على حلية المتعة وإباحتها، بل التأكيد على فضلها وضرورتها.
وتواتر الحديث عن الأئمة عليهم السلام بطرق رواة حديثهم مما دل على ذلك.
