Riyâzü'l-mesâil
كتاب الطهارة
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين.
(كتاب الطهارة) (وأركانه أربعة):
(الأول (1): في المياه) جمعه باعتبار تعدد أفراده، والمراد بها الأعم من الحقيقة والمجاز (والنظر في المطلق والمضاف والأسئار. أما المطلق) وهو ما يستحق إطلاق الاسم من دون توقف على الإضافة، ولا يخرجه عنه وقوع التقييد بها في بعض الأفراد (فهو) مطلقا (طاهر) في نفسه (مطهر (2)) له ولغيره بالكتاب والسنة والاجماع، قال الله تعالى: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به " (3) وقال أيضا: " وأنزلنا من السماء ماء طهورا " (4).
والمناقشة فيهما بأخصيتهما من وجهين (5) من حيث إن الماء فيهما مطلق فلا يعم جميع مياه السماء مع اختصاصهما بمائها فلا يعمان غيره، فلا يعمان المدعى مدفوعة (6) بورودهما في مقام الامتنان المناسب للتعميم - كما صرح به جمع - مضافا
إلى عدم القول بالفصل، فيندفع به أحدهما ويندفع الآخر بالاجماع المزبور وبما (1) يستفاد من الكتاب والسنة من كون مياه الأرض بأجمعها من السماء، صرح به الصدوق في الفقيه (2) وغيره. قال الله تعالى: " وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون " (3) وروى القمي في تفسيره عن مولانا الباقر - عليه السلام - قال: " هي الأنهار والعيون والآبار " (4) وقال تعالى أيضا: " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه " (5) وقال تعالى أيضا: " هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر " إلى قوله: " ينبت لكم به الزرع " (6) فتأمل.
وفي الأخير بعدم جواز حمل الطهور على بابه من المبالغة في أمثاله: بناء على أن المبالغة في " فعول " إنما هي بزيادة المعنى المصدري فيه ك " أكول " وكون الماء (7) مطهرا لغيره أمر خارج عن أصل المعنى، فلا بد أن يكون بمعنى الطاهر مدفوعة أيضا، إما بكون المراد منه المعنى الاسمي، أي " ما يتطهر به " الذي هو أحد معانيه، كما هو المشهور بين أهل اللغة - نقله جمع من الخاصة والعامة - وإن احتيج في وصفه به حينئذ إلى نوع تأويل. أو بكونه بمعنى " الطاهر المطهر " كما هو المصرح في كتب جماعة من أهل اللغة، كالفيومي وابن فارس - عن ثعلب - والأزهري وابن الأثير. ونقل بعض: أن الشافعية نقلت ذلك
عن أهل اللغة، ونقله عن الترمذي وهو من أئمة اللغة. ويستفاد من الأول كون الأكثر عليه. بل وعن الشيخ كونه متفقا عليه بين أهل اللغة، قال: وليس لأحد أن يقول: إن الطهور لا يفيد في لغة العرب كونه مطهرا، لأنه خلاف على أهل اللغة، لأنهم لا يفرقون بين قول القائل: " هذا ماء طهور " و " هذا ماء مطهر " (1) ثم دفع القول بعدم كونه بمعناه - من جهة عدم تعدية اسم فاعله والمتعدي من الفعول في لغة العرب مستلزم لكونه فاعله كذلك - بعدم الخلاف بين النحاة في أنه موضوع للمبالغة وعدم حصول المبالغة على ذلك الوجه لا يستلزم عدم حصولها بوجه آخر، والمراد هنا باعتبار كونه مطهرا.
