Ruhu Azim: el-Mahatma Gandi
تأليف
عباس محمود العقاد
زاهد الهند نعى الدنيا وصام
أنا أنعاها، ولكن لا أصوم
طامع الغرب رعى الدنيا وهام
أنا أرعاها، ولكن لا أهيم
بين هذين لنا حد قوام
وليلم من كل حزب من يلوم •••
يعبد الأقوام ما يخشونه
وأنا أعبد ما لست أخاف
ليس ينسى الله من ينسونه
فعلام البحث فيه والخلاف؟
إن وصلتم أو وقفتم دونه
لم يقف دون مقام أو مطاف •••
شرعك الحسن فما لا يحسن
فهو لا يحلو، وإن حل الحرام
ليس في الحق آثام بين
غير مسخ الحسن أو نقص التمام
ما عدا هذين مما يمكن
فاستبحه، وعلى الدنيا السلام
عباس محمود العقاد
آفاق الإنسانيةآفاق الإنسانية واسعة، وأغوارها عميقة، ومداها من الزمن بعيد.
وحق على كل إنسان أن يذرع هذه الآفاق، وأن يسبر هذه الأغوار، وأن يبسط الرجاء على هذا المدى البعيد.
لا لأنه يعلم سيرة هذا الإنسان وحسب، ولا لأنه يحيط بتاريخ هذه الأمة وكفى، ولكن لأنه يحقق معناه ويبلغ به كماله، كلما عرف غاية من الغايات التي تنتهي إليها طاقة الإنسان.
وليس أعون له على ذلك من سير العظماء؛ لأنهم يتماثلون ويتناقضون، ويعرضون لنا ألوانا من القدرة، وأنماطا من الفطرة، وكلهم بعد ذلك على خلق عظيم.
وليس أجدر من عظمة «غاندي» بالمقابلة بينها وبين غيرها من ضروب العظمة الإنسانية؛ لأنك تقابله بألف عظيم من الأقدمين والمحدثين، كلهم يخالفه في كثير أو قليل أو يناقضه في كل صفة من الصفات، وهو بعد ذلك عظيم، وكلهم بعد ذلك عظماء.
والإنسانية العظيمة تطويهم في رحابهم أجمعين.
هذه صفحات تنزع إلى هذه الغاية ولا تنزع إلى غاية غيرها، ليست هي بسجل حوادث ولا تقويم أيام، ولكنها مرآة صغيرة يبدو فيها مناط العظمة من «مهاتما الهند» ... وهو الروح العظيم.
العناية الإلهية وتاريخ الإنسانهل للتاريخ الإنساني وجهة معينة نستطيع أن نتبينها من جملة الحوادث الماضية؟
هذا سؤال يتوقف جوابه على سؤال آخر وهو: ماذا عسى أن تكون وجهة التاريخ المعقولة إذا تخيلنا له اتجاها يتوخاه على نهج مرسوم؟
شيء يتعلق بالإنسان الفرد.
وشيء يتعلق بالناس كافة، أو بالإنسانية جمعاء.
فالشيء الذي يتعلق باتجاه الإنسان الفرد هو ازدياد نصيبه من الحرية والتبعة.
والشيء الذي يتعلق بالإنسانية جمعاء هو ازدياد نصيبها من التعاون والاتصال.
