Rü'yetullâhi teâlâ beyne'l-akl ve'n-nakl
بحث حول مسألة رؤية الله تعالى بين النافين والمثبتين
تأليف
عبد الله حمود درهم العزي
الطبعة الأولى
1417ه 1996م
حقوق الطبع محفوظة للناشر
تم الصف والإخراج بمركز النور للدراسات والبحوث
اليمن صعدة ص. ب (90238) بسم الله الرحمن الرحيم
الإهداءإلى والدي العزيز الذي أشربني حب العلوم الشرعية وشجعني على إخراج هذا البحث المتواضع الذي يعتبر ثمرة من ثمار غرسه.
فإليه أهدي هذا البحث برا به وعرفانا بجميله.
ولدك مستمد دعائك
عبد الله حمود بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمةالحمد لله الذي {لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير}(1)، الذي { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}(2) ناصر الحق ومظهره، وخاذل الباطل ومبطله، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين.
أما بعد
فإن مسألة الرؤية من أهم مسائل أصول الدين التي يجب معرفتها بطريقة القطع والجزم واليقين، لا بطريقة الظن والشك والتخمين، وقد كثر فيها الخلاف بين علماء المسلمين فهم بين:
1 قائل بإمكان الرؤية وثبوتها.
2 وقائل باستحالة الرؤية ونفيها.
ومن أهم أسباب الخلاف هو عدم فهم البعض لمقاصد الكتاب المبين وسنة سيد المرسلين، وكذلك الابتعاد والتغافل عن نهج وفكر أهل البيت النبوي الكريم، الذين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحبهم، والتمسك بهم وعدم مخالفتهم: (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))(1). كما أنه شبههم بسفينة نوح التي من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى: (( أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى))(2).
ومن أهم أسبابه أيضا: التعصب البغيض والتقليد الأعمى الذي هو طريق الغواية والردى، كما أخبر بذلك رسول الهدى: (( من أخذ دينه عن التفكر في آلاء الله والتدبر لكتاب الله والتفهم لسنتي زالت الرواسي ولم يزل، ومن أخذ دينه من أفواه الرجال وقلدهم فيه ذهبت به الرجال من يمين إلى شمال، وكان من دين الله على أعظم زوال))(3).
ومما لا شك فيه أن المعيار الصحيح للحق هو الحق ذاته، ولا عبرة بالرجال والأشخاص. يقول الإمام علي عليه السلام: (اعرف الحق تعرف أهله قلوا أو كثروا) فالكثرة ليست مقياسا للحق حيث نجد أن الله قد ذم الكثرة، ومدح القلة في كثير من آيات الكتاب، ومنها قوله تعالى: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون}(1)، وقوله تعالى: {ولا تجد أكثرهم شاكرين}(2)، وقال جل شأنه: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(3)، وقوله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يشكرون}(4)، وقوله تعالى: {أكثرهم لا يعقلون}(5)، وقوله تعالى مادحا القلة: {وقليل من عبادي الشكور}(6)، وقوله تعالى حاكيا عن داود عليه السلام: {وإن كثيرا من الخلطآء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم}(7) إلى غير ذلك من الآيات الذامة للكثرة والمادحة للقلة.
