Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Sair melik

شاعر ملك
Ali el-Carim
۩
شاعر ملك
علي الجارم
Edebiyat & Roman
شاعر ملكقصة المعتمد بن عباد الأندلسي

تأليف

علي الجارم

ليلة

في ليلة من ليالي ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة للهجرة، كانت مدينة باجة بالأندلس يلفها ظلام دامس بعد أن ظهر القمر في طليعة الليل قليلا، يرسل شعاعه في رعدة وضعف، حتى إذا دنا من الغرب، التقمته لجة الليل، فغاص فيها وترك وراءه المدينة في تجهم وسكون وحداد، وكانت الرياح تعصف من الجنوب والشرق شديدة عاتية، فتسوق السحائب أمامها بسياط من البروق، وتزجرها بهزيم من الرعد غاضب عنيف، وكانت النجوم لا تكاد تطل من بين ثنايا هذه السحائب الراجفة المسرعة حتى تختفي، كأنها لمحات الأمل الكاذب يلتمع في سواد الخطوب، أو تلويح الغريق جاءه الموج من كل مكان، فهو يرسب ويطفو، حتى يحول الموج بينه وبين الحياة.

فزع الناس إلى بيوتهم في هذه الليلة الليلاء، والتجأ المسافرون إلى فنادقهم، وخلت الدروب من السابلة، فلا يجد المطل من خلال نافذته، إلا العسس والحراس يذهبون ويجيئون، وبأيديهم العصي الغليظة يضربون بها الأرض في عنف وقوة، حتى يعلم من لم يكن يعلم من اللصوص وقطاع الطرق، مقدار صولتهم ومدى فتكهم.

وكان يسمع بين الحين والحين عواء كلب أضر به البرد، وآذاه المطر، فالتجأ إلى حائط يعصمه من الماء، وأخذ يرتعد ارتعاد المقرور، ويرسل صوتا مستطيلا حزينا، زاده سواد الليل وهدوءه هما وحزنا.

وسكتت الطيور في عشاشها فوق أشجار الزيتون والتين، إلا بومة سكنت في جحر من بيت خرب، راحت ترسل نعيبا مؤلما، تنقبض له النفس وتضطرب الأعصاب، ويوحي بالموت والفجيعة والدمار.

في تلك اللحظة - وكان الليل في منتصفه - التقى أحد العسس بزميل له في أثناء دورته، فما كاد يراه حتى سري عنه، وتولى من نفسه عارض الهم والخوف؛ لأنه في الحق كان خائفا، على أنه يرضى أن يموت بين براثن الأخطار المحدقة، ولا يرضى أن يقول قائل: إن أبا عوف الخزامي خاف مرة في حياته!

إنه جندي قديم خاض غمار الحروب الطاحنة المستمرة بين المسلمين ومغيرة الإسبان، وطالما قذف بنفسه بين الصفوف، والموت جذلان ينظر، فلم يبال بالموت، ولم يأبه للحياة.

كان أبو عوف قوي العضل، ضخم الجسم شعشاعا، دب الشيب قليلا في عوارض لحيته، ولكنه كان على قوته الجسمية التي كانت في مقتبل شبابه مضرب الأمثال، ساذجا بطئ الفهم قليل التفكير؛ كثير الغفلة، يؤمن بالخرافات إيمان الواثق، ويصدق أقاصيص الجن والشياطين تصديق العجائز.

وقد عرف مخالطوه فيه هذا الضعف، فأكثروا من تنميته واستغلاله.