Şairu'l-Gazel Ömer b. Ebi Rabia
شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة
شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة
شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعةتأليف
عباس محمود العقاد
شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة(1) الشاعر ونشأته
اتفق لي أن أخرج كتابا عن عمر بن الخطاب، وكتابا عن عمر بن أبي ربيعة في فترة واحدة، ولم يكن ذلك عن قصد مرسوم ولا عن محض مصادفة، ولكنه كان مزيجا من القصد والمصادفة، ووسطا بين الاختيار والاتفاق الذي يأتي على غير انتظار.
فقد دعيت منذ أكثر من سنة إلى الكتابة عن عمر بن أبي ربيعة بين مشاهير الأدب العربي والتاريخ الإسلامي الذين اتجهت النية حينا إلى ضم سيرهم وتواريخهم في مجلد واحد. فشرعت في دراسة الشاعر وتحضير سيرته ونقده حتى لم يبق منها غير الكتابة، ثم أرجأتها إلى موعدها المقدور حين وقف العمل في كتاب أولئك المشاهير.
وحدث أنني كتبت «عبقرية محمد» واستلحق هذا الكتاب «عبقرية عمر» فانتهيت منها، وإذا باقتراح من سلسلة «اقرأ» أن أكتب رسالة في الأدب على نحو الرسالة التي كنت أزمعت كتابتها عن عمر بن أبي ربيعة. فهذا الذي جمع كتابي عن عمر بن الخطاب وعن عمر بن أبي ربيعة في فترة واحدة، وفيه من الاختيار شيء، ومن التقدير السابق شيء، ولم يكن شأني فيهما بأغرب من شأن التاريخ بين العمرين المتفاوتين هذا التفاوت في العمل والقول والسيرة.
فقد قيل إن ابن أبي ربيعة ولد يوم مات ابن الخطاب - رضي الله عنه - فكان الناس يقولون بعد ذلك: أي حق رفع وأي باطل وضع! ويعجبون لمجيء هذا إلى الدنيا يوم ذهاب ذاك.
فأما أن حقا عظيما رفع من الدنيا يوم فارقها عمر بن الخطاب، فذلك ما لا ريب فيه ولا خلاف.
وأما أن باطلا وضع في الدنيا يوم جاءها عمر بن أبي ربيعة ففيه ريب وفيه خلاف.
ونحن لا يعنينا أن يتفق المختلفون على نصيب ابن أبي ربيعة من الحق والباطل، فليكن له منهما ما يشاء ويشاء المختلفون.
وإنما يعنينا أن يستحق الدراسة الأدبية أو لا يستحقها. وهو موضوع لا يختلف عليه الدارسون؛ لأن ابن أبي ربيعة - ولا ريب - ظاهرة أدبية، وظاهرة نفسية قليلة النظير في الآداب العربية، وحقه في الدراسة كحق جميع الشعراء المعروفين بهبة الفن وصدق التعبير. وإنه لفي الطليعة الملحوظة من هؤلاء.
وتاريخ شاعرنا وجيز في حساب الحوادث والسنين، فافرض ما شئت من سنتين بينهما ديوان شعر، فذلك أهم تاريخ له بين سنة الميلاد وسنة الوفاة.
فمن المتفق عليه أنه ولد سنة ثلاث وعشرين للهجرة، ومن المختلف عليه سنة وفاته وسبب وفاته. فقيل إنه مات حتف أنفه، كما قيل إنه مات مقتولا أو مدعوا عليه، وقيل: إنه مات سنة ثلاث وتسعين كما قيل غير ذلك. فنحمد الله على أن ما اختلف فيه التاريخ من أنباء الشاعر ليس مما يغير أو يبدل في حقيقته الشعرية أو حقيقته الفنية التي تعنينا وتعني القراء. فحسبنا ديوانه وحده، نعلم منه كل ما يهم علمه، ونتخذ منه موازين أدبه وحقائق نفسه. وإن أصدق الشعراء فنا وحياة لمن تعرفه بديوانه وتعرفه لديوانه.
