Salâtü't-terâvîh beyne's-sünne ve'l-bid'a
صلاة التراويح بين السنة والبدعة تأليف:
الشيخ نجم الدين الطبسي
المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه خاتم الأنبياء أبي القاسم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
وبعد، فنزولا عند رغبة بعض السادة من أصحاب الفكر والقلم المهتمين بالبحث والتحقيق في المسائل الخلافية، اقدم هذه الدراسة المتواضعة الموجزة حول صلاة التراويح، حيث طلب مني أن أقدم بحثا تحقيقيا حول مسألة من المسائل الفقهية المشتركة بين الشيعة والسنة.
والحق إنه اقتراح جميل وابتكار جليل، فأهنئهم على هذه المبادرات المباركة.
وليعلم أنه قل أن توجد مسألة فقهية عند الإمامية لم تطابق فتوى مذهب من مذاهب أهل السنة، إذن: نقاط الاشتراك والالتقاء في الفروع، والفقه - فضلا عن أصول الدين - أكثر من نقاط الاختلاف والافتراق.
فحبذا النظر إلى المسائل الاتفاقية - بعين الاعتبار والأهمية،
وحبذا احتمال وتحمل المسائل الخلافية - إذ إن هذا المقدار من الخلاف، بل أكثر من ذلك - مما لابد منه وهو موجود حتى بين أئمة المذاهب السنية في الاعتقادات والفقه.
فالخير والصلاح في رعاية سعة الصدر، والانفتاح، والابتعاد عن العصبية في المحاورات، والتأدب بالآداب الإسلامية، والتمسك بالقيم الأخلاقية، وبالتالي للرأي الفقهي وأدلته، ثم قبوله أو رده أو مناقشته، بعيدا عن التقوقع والرفض المسبق.
ولقد اخترت من بين المواضيع المقترحة: موضوع صلاة التراويح ونوافل ليالي شهر رمضان المبارك، التي قد يتصور لأول وهلة، أنها من مختصات أهل السنة، ولكن التتبع والتحقيق ومراجعة كلمات الفريقين وآرائهم، يكشف عن خطأ هذا التصور، وأن أصل المسألة وهو قيام شهر رمضان ونوافل لياليها والصلوات فيها، من الأمور والمسائل المشتركة بين الفريقين، بل الاشتراك في عددها أيضا كاد أن يكون حاصلا - في الجملة - وانما الخلاف هو في إقامة هذه النوافل جماعة أم فرادى؟
إن الاطلاع على نصوص تصريحات علماء أهل السنة يكشف عن أن أهل السنة يعترفون أيضا بأن هذه الصلوات المستحبة لم تؤد جماعة على عهد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وعلى عهد الخليفة الأول
أيضا، وأنها من إبداعات الخليفة الثاني في السنة الرابعة عشرة من الهجرة النبوية، ولعلماء أهل السنة تبريرات لما أبدعه الخليفة الثاني، وسيوافيك...
وفي الختام نسأل الله العلي القدير أن يهدينا جميعا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، وأن يوفقنا لما فيه الخير والصلاح، إنه ولي التوفيق.
نجم الدين الطبسي قم المقدسة - الحوزة العلمية 15 / (1) شوال / 1420
