Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Sara

سارة
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
سارة
عباس محمود العقاد
Edebiyat & Roman
سارة

تأليف

عباس محمود العقاد

أهو أنت ...؟

مضت خمسة أشهر قبل أن يجرؤ على عبور ذلك الشارع مشيا على قدميه.

وليس الشارع مقفرا أو مخيفا؛ لأنه محاط بالعمار مزدحم في جوانبه بالسابلة والسكان.

وليس هو بالبعيد عن طريقه؛ لأنه يوشك أن يحتاج إليه في ذهابه وإيابه إلى حيث يقيم في ضاحية المدينة.

ولكنه كان شارعا يلتقيان فيه عند ذهابهما إلى دار الصور المتحركة، ثم يلتقيان فيه عند خروجهما منها.

وكانا يجلسان إذا دخلا تلك الدار في مكانين متجاورين، ولكنهما لا يدخلان إليها ولا يخرجان منها متجاورين، بل يرسل هو إلى نافذة التذاكر من يبتاع التذكرتين لكرسيين في مكان قلما يتغير، ثم يلقاها في ذلك الشارع، فتأخذ إحدى التذكرتين وتسبقه إلى الدار، ويظل هو بضع دقائق في بعض الأندية العامة، ثم يلحق بها إلى المكان المعروف.

وكان من عادتها أن تقارن بينها وبين بطلة الرواية إذا أحست منه إعجابا بها أو ثناء عليها، وتسأله في ذلك أسئلة ذكية خبيثة لا تسهل المغالطة في جوابها، إلا على سبيل المزاح والمداعبة.

سألته مرة وقد لمحت منه اهتماما بالروايات التي تظهر فيها إحدى الممثلات: إذا سمحت لك هذه الممثلة بقبلة ... أتقبلها منها؟

فعلم أن الجواب الجد عن هذا السؤال غير سليم العواقب، وعمد إلى العبث والمرواغة.

قال: وهل من الأدب أن أرفض قبلة تعرضها سيدة؟

قالت: دعنا من حديث الأدب فما عن هذا أسأل ... أنا أسألك عن دخيلة نفسك، أسألك عن رغبتك ... فهل ترحب بتلك القبلة إذا وجدتها؟

فعاد ثانية إلى العبث والمرواغة، وطفق يقول: أما إن كنت أمثل معها على الستار الأبيض فأنت تعلمين أن القبلة لا غنى عنها ... تلك واجبات الفن يا صديقتي، ولا تتم الفنون إلا ببعض التضحية!

قالت: أوتضحية هي؟

قال: نعم، كل قبلة غير قبلة المرأة التي يحبها الرجل هي تضحية، بل هي - إن شئت - سخرة!

فرضيت وهي تعلم أنه يغالط ويراوغ في الجواب، وأحبت أن تشعر أنه لا يقبل تلك الممثلة الجميلة إذا أتيح له تقبيلها ... وهي تعلم أنه لا يقول صدقا ولا يعمد إلى الصراحة! ... وقالت وهي تضحك: لقد نجوت! إن قبلة تتمناها لهي خيانة في الضمير، ولا فرق بين خيانة الضمير وخيانة الواقع إلا التنفيذ.

وإذا خرجا للرياضة بعد الفراغ من الصور المتحركة فكثيرا ما كانت تمد يدها إلى مفكرته في جيبه فتكتب فيها كلمة تناسب رواية الليلة، أو تناسب الرياضة التي خرجا لها إن كانت مناسبة ملحوظة.

فكتبت مرة وقد شهدا رواية المرأة المترجلة: «هل أعجبتك رواية المرأة المترجلة؟ أما أنا فسأكون لك امرأتك فقط.»