Say
تأليف
سحر خواتمي وهبة اعرابي
إهداءإلى كل قلب تألم حزنا وعانى فراقا.
إلى كل روح انتظرت قربا وتعبت اشتياقا.
إلى كل كسر لم يلق جبرا.
سحر وهبة
شكركل الامتنان لعلياء وحلا ورولا ومزنة لمساهمتهن في مراجعة سياق أحداث الرواية، ولفادي لدعمه التقني والإداري الدائم لنا.
سحر وهبة
مقدمة الروايةليست وحدها الأرض من تتعاقب عليها الفصول، لكنها وحدها من تملك فصولا بتوقيت منتظم ونمط متكرر. فمهما طال شتاؤها، فالربيع سيقبل، ومهما جف صيفها، فالخريف سيحل.
أما أنا، فآه لشتاءات قلبي، لا موعد لها ولا توقيت، لا مدة لها ولا تمهيد. شتاءاتي لا يعقبها ربيع، بل خريف طويل، أرمم خلاله ما أستطيع ترميمه، لأعيد التوازن لروحي، فيحل بعده صيف جاف، بنهار طويل وليل أطول، بوحدة دافئة وسكون مزعج.
مرت سنوات كثيرة ولم يفارقني صيفي، حتى إني نسيت بقية الفصول. لكنه أتاني فجأة ومن غير سابق إنذار، مزهرا وعاصفا في آن معا! أمطر قلبي بملايين الزهور، وأغرق روحي بمروج واسعة.
حاولت جاهدة الهرب منه، لكنه حاصرني من كل الاتجاهات. لم يطرق بابي ولم يستأذن، لم يسأل ولم يسمع جوابا، بل اقتحم قلبي اقتحاما، مجيبا كل الإجابات، على كل الأسئلة.
الفصل الأول
كواحة في صحراءهيروكي
درست علوم الاقتصاد في جامعة طوكيو، منذ صغري وأنا أهوى العمليات الحسابية، الإدارة، والتخطيط. لذا حينما أنهيت دراستي لم يكن صعبا علي أي اتجاه سأختار، فمن الواضح أني سأتابع عملي في المجال البحثي، فبعد حصولي على شهادة الدكتوراه في العلوم الاقتصادية، قمت بافتتاح مركز بحوث خاص بي، ومع الأيام أصبح هذا المركز أحد أكبر المراكز البحثية في مجال العلوم الاقتصادية على مستوى العالم، وما زلت أحاول الإشراف قدر الإمكان على كل تفاصيل البحوث المقامة في مركزي البحثي.
حيث إنه مع زيادة التخصص، أصبح لدينا في المركز العديد من الأقسام، ومنها ما هو بعيد كل البعد عن اختصاصي الخاص. لذا في بعض الأحيان أحتاج إلى مدربين خاصين في مجالات معينة ليقوموا بتدريب الباحثين والطلاب والمشرفين، وأولهم أنا البروفيسور هيروكي.
لم أشعر يوما أني اكتفيت من التعلم والقراءة والبحث، كما لم أشعر يوما أني سأكتفي أو سأصل لمرحلة الإشباع، ساعدني على ذلك، شغفي المبالغ فيه، وتفرغي التام له. فأنا الآن في الخمسين من عمري وما زلت عازبا من غير شريكة أو ولد؛ لذا كان وقتي ملكا لي، واستطعت الإبحار في مجال عملي وتحقيق أغلب ما خططت له في حياتي.
