Sefernâme
سفر نامه ناصر خسرو
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما يقول أبو معين الدين ناصر خسرو القبادياني المروزي تاب الله عنه كانت صناعتي الإنشاء وكنت من المتصرفين في أموال السلطان وأعماله واشتغلت بالديوان وباشرت هذا العمل مدة من الزمن وذاع صيتي بين أقراني وفي ربيع الآخر سنة 437 أيام أبي سليمان جغري بيك داود بن ميكائيل بن سلجوق حاكم خراسان ذهبت من مرو في عمل للديوان ونزلت في بنج دية مرو الرود كان ذلك يوم قران الرأس والمشتري ويقال إن الله تعالى وتقدس يستجيب فيه إلى ما يطلب الناس من حاجات فذهبت إلى زاوية وصليت ركعتين ودعوته تعالى وتبارك أن ييسر لي أمري فلما عدت لأصدقائي وأصحابي وجدت أحدهم ينشد شعرا فارسيا فجال بخاطري أبيات فكتبتها على ورقة لأعطيه إياها حتى ينشدها فإذا به ينشد ما كتبت من شعر ولما أعطه الورقة فتفاءلت بهذه الحال وقلت في نفسي إن الله تعالى وتبارك قد قضى حاجتي ثم ذهبت إلى جزجانان فمكثت بها حوالي شهر وظللت أشرب الخمر
قال النبي صلى الله عليه وسلم (قولوا الحق ولو على أنفسكم) حتى إذا كانت ذات ليلة رأيت في المنام رجلا يقول لي إلى متى تشرب هذا الشراب الذي يسلب لب الرجال خير لك أن تصحو فأجبت إن الحكماء لا يستطيعون شيئا غير هذا يقلل هموم الدنيا فأجاب إن التسرية عن النفس لا تتأتى بفقد الشعور والعقل والحكيم لا يستطيع أن يقول إن الرجل المسلوب الفؤاد يصلح هاديا للناس بل ينبغي عليه أن يبحث عما يزيد العقل والحكمة قلت وأنى لي هذا قال من جد وجد ثم أشار إلى القبلة ولم يقل شيئا فلما صحوت من النوم كانت هذه الرؤيا ماثلة بأكملها أمامي وقد أثرت في فقلت لنفسي صحوت من نوم البارحة وينبغي أن أصحو من نوم أربعين سنة خلت وأمعنت الفكر فوجدتني لن أسعد ما لم أعدل عن كل سلوكي وفي يوم الخميس من جمادي الآخر سنة 437 (20 ديسمبر 1045) منتصف شهر دي من السنة الفارسية 410 من التقويم اليزدجردي اغتسلت وذهبت إلى الجامع فصليت ودعوت الله تبارك وتعالى أن يعينني على أداء الواجب وعلى ترك المنهيات والسيئات كما أمر الحق سبحانه تعالى
ثم توجهت من هناك إلى شبورغان وفي المساء كنت في قرية بارياب ومنها سرت إلى مرو الرود عن طريق سنكلان وطالقان فلما بلغت مرو طلبت إعفائي مما عهد إلي من عمل وقلت إني عازم على الحج ثم أديت ما علي من حساب وتركت أموالي عدا القليل الضروري منها وفي الثالث والعشرين من شعبان (6 مارس 1046) عزمت على السفر إلى نيشابور فسرت من مرو إلى سرخس وهي على ثلاثين فرسخا منها ومن سرخس إلى نيشابور أربعون فرسخا وقد بلغتها يوم السبت الحادي عشر من شوال (22 ابريل 1046) ويوم الأربعاء آخر هذا الشهر كسفت الشمس وكان الحاكم حينئذ طغرل بيك محمد أخو جغري بيك وكانوا يشيدون مدرسة بقرب سوق السراجين أمر ببنائها وقد ذهب أثناء ولايته لأول مرة للاستيلاء على ولاية أصفهان وفي الثاني من ذي القعدة (12 مايو 1046) غادرت نيشابور في صحبة الأستاذ الموفق الذي كان مؤدبا للسلطان فبلغنا قومس عن طريق كوان وزرت الشيخ بايزيد البسطامي قدس الله روحه وفي الجمعة الثامن من ذي القعدة (18 مايو 1046) سرت إلى دامغان
