Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Selvetü'l-garîb

سلوة الغريب وأسوة الأريب
es-Seyyid Alî Sadreddîn el-Medenî (İbn Ma'sûm)
۩
سلوة الغريب وأسوة الأريب
السيد علي صدر الدين المدني
Genel & Diğer
* مقدمة المؤلف

الحمد لله الذي جعل الأرض مهادا، وسلك فيها سبلا، وأودعها من عجائب صنعه ما شاهدته أبصار أولي الأسفار قبلا (1). سبحانه ما أعجب ما قدر في أمور عباده، وألطف ما دبر في أرضه وبلاده. أنفذ كيف شاء في خلقه أحكامه، فقضى على هذا بشعث السفر، وعلى هذا بلم الإقامة، والصلاة والسلام على نبيه الذي بعثه بأشرف البقاع، وشرف بمواطئ أقدامه الشريفة كثيرا من الفجاج والقاع، وجعل دينه المنيف مألفا لعباده بلا حيف، فأغناهم عن إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، وعلى آله وصحبه البررة الهادين الذين مهدوا طرق الحق، وأوضحوا مناهج الدين.

وبعد، فيقول المفتقر إلى ربه الغني علي صدر الدين بن أحمد نظام الدين الحسيني الحسني، هداهما الله إلى سواء السبيل، وأنالهما من جزيل ما ينيل: غير خاف إن شيمة الأيام وسخيمة (2) صدور اللئام هما كمد نفس كل فاضل، ورمد جفون الأفاضل، فما من ذي فضل إلا مني بدهر عبوس، أو غمر ببنيه كؤوس الهم والبوس. ذاك ينصب له المصايد وهذا يجرعه غصص المكايد، فقلما انتدب ذو أدب لنيل أرب إلا وأدركته حرفة الأدب، أو جد واحتشد لأمر برشد إلا عاقة ذو حسد. بهذا جف القلم فيما ألم، وقضى القضا فيما مضى. ومن هنا استولى النقص على الكمال، واستعلى على الرشد الضلال، وركدت ريح الفضل وخوى (3) طالعه وخبت مصابيح الأدب ودجت

مطالعه. حتى سئمت الفضائل أهلها، وحمد من الأراذل جهلها، فشكا كل أديب من دهره، وبكى كل أريب من رعاع عصره.

هذا زمان ليس فيه سوى النذالة والجهاله

ثم هذا ليس إشارة إلى هذا الزمن العديم، بل العلة عادية، والبلاء قديم حتى قيل: ما فسد الناس، وإنما اطرد القياس، ولا اظلمت الأيام وإنما امتد الظلام، وهل يفسد الشيء إلا عن صلاح، ويمسي المرء إلا عن إصباح، وقديما ما بثت الأفاضل خطوب الدهر ونكوب الزمن، ونثت (1) من أهوال أحوالها بخس الحظ ووكس الثمن، وكم جدت بجدودها العواثر في هذه الدنيا لنيل العلياء، فضربت شرقا وغربا، وأوغلت بعدا وقربا، فلم تحصل على طائل، وما أشبه الأواخر بالأوائل.

وإذا السعي لم يلاحظ بسعد فالتماس المنى من الحرمان (2)

وهيهات مع شرف العلم عز المال، ومع حرفة الأدب بلوغ الآمال، ولا سيما من انتمى إلى بيت النبوة، وارتدى مع ذلك رداء صيت الفتوة، فإن الدهر أشد حقدا عليه، وأسرع نهدا إليه.

نحن بني المصطفى ذوو محن يجرعها في الحياة كاظمنا

هذا وإني منذ كبر عن الطوق عمري (4)، وارتفع عن منافثة الأتراب عمري، لم أزل أصابح وأماسي ما يهد أيسره الرواسي، وأكابد وأقاسي ما يلين أهونه القواسي. أسوق من دهر قصصا، وأسيغ من غمر غصصا.