Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Şerhu'l-bâligı'l-müdrik

شرح البالغ المدرك
el-Hâdî ile'l-Hak Yahyâ b. el-Hüseyn
۩
شرح البالغ المدرك
الهادي الى الحقق يحيى
Zeydî Külliyatı
مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

بالله تعالى أستعين وأتوكل. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

الحمدلله الذي جعل العقول سرجا للمتوسمين، وحججا قاطعة للملحدين، وعصما متينة للمتمسكين، وقسما مبينة للمكلفين، تخبو لها الأنوار الساطعة، وتربو بها الأقطار الواسعة، تهدي الناظر بها طرائق النعمة، وتؤدي إلى المشاور بها شرائف الحكمة، ومن أجل تلك الفوائد، معرفة بارئها القديم الواحد، التي عجزت عن اقتناص كنهه بفحصها، ورجعت خاسئة في اقتماص من حرصها.

ولما اتصل بنا كلام في التوحيد للإمام الباسل، السيد الفاضل، أبي الحسين يحيى بن الحسين وصله الله بأسنى الكرامات، وأحله من الجنة أعلى الدرجات، تأملناه ناظرين، وتبيناه مستبصرين؛ فرأيناه مشتملا على جملة من التوحيد، محتملا لشرحها بكلام مديد، يسهل منه ماتوعر على المتعلم، ويحصل ماتعذر علمه على المتفهم، فيستغني بها الموحد المفتقر، ويقتني علمها إلى علمه المستكثر، لأن الكتب المبسوطة في علم التوحيد كثيرة، والرتب المشروطة فيها كبيرة، ولم نر تخليته من الشرح صوابا، ولاتعريته من المدح مثابا، فتوخينا فيه القصد، وأبلينا فيه الجهد، مستعينين بالله على تحصيل المراد فيه، ومتوكلين عليه للإصابة في معانيه، وسائلين فيه الصلاة على سيدنا محمد الوجيه، وعلى علي والأئمة من بنيه..

شرح كتاب البالغ المدرك

قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام:

(يجب على البالغ المدرك).

قوله: (يجب) أي يلزم المكلف المخاطب بالتكليف. والإلزام هو: الإيجاب، لذلك يقال: أوجب عليه القاضي كذا وكذا، إذا حكم عليه بحكم. وقطع وفرض بمعنى واحد. والمعنى: أوجب الله على البالغ. ودخل الألف واللام لاستغراق الجنس، وتوجه الخطاب إلى البالغ والبالغة، ومن حقيقة اللفظ إذا ورد في شيء استغراق جنسه، حتى يدل دليل على التبعيض، فيقتصر على ذلك. قال الله عز وجل: ?يا أيها الناس اتقوا ربكم? النساء:1، دخل في ذلك من عرف بالإنسانية بهذا اللفظ، ولولا أمر من الله سبحانه خص فيه العقلاء لكان ذلك كذلك.

لأن العربية التي نزل القرآن بها، تنقسم في أصول الفقه على ثلاثة أوجه، لايخرج شيء من الكلام المفيد عنها:

أحدها: الأمر.

الثاني: النهي.

الثالث: الخبر.

وماعدا ذلك من الأقسام راجع في المعنى إلى هذه الوجوه، لأن الوعد والوعيد، والقسم والجحود، والنفي والإثبات وماشاكل ذلك راجع إلى الخبر، لكنه يوصف بماذكرنا لزيادة فائدة، أو لضرب من الاختصاص، وأما السؤال والطلب والدعاء، فإنه وماشاكله يرجع في المعنى إلى الأمر والنهي.