Sevanihu'l-Emire
تأليف
قدرية حسين
ترجمة
عبد العزيز أمين الخانجي
كلمة المعربيهمني أن أقدم هذه السوانح المكتوبة بقلم حضرة صاحبة السمو أميرتنا المصرية الجليلة القدر كذكرى لنهضة مصر النسائية التي ظهرت بوادر خيراتها إبان نهضتنا السياسية.
أقول هذه الكلمة ولا مناص لي من إظهار الأسف لقلة الآثار الأدبية المصورة لحالتنا الروحية ونحن في هذا الدور الجديد، دور الانتقال من حالة لأخرى. ففي الوقت الذي يتصفح فيه أحفادنا الآثار الأدبية التي ظهرت في عالم المطبوعات في هذه الفترة، فترة التجدد والانتباه، سيجدون أكثرها مقفرة خالية من الصور الحقيقية التي تنم عن الروح العالية التي ظهرت بها أمتنا المصرية.
عندما يأخذ المؤرخون يوما ما في تحليل حالتنا الروحية والفكرية في فترتنا الاجتماعية هذه فسوف لا يجدون في آثارنا ومؤلفاتنا الوثائق اللازمة لتصوير الحالة تصويرا تاما.
كل أمة من الأمم غنية بآدابها وأشعارها المكتوبة في أوقات تجددها وانتباهها لأن هذه الأوقات هي موسم القول والكتابة والتفكير للكاتب والشاعر والفيلسوف، وحرام على حملة الأقلام والمفكرين أن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام عواصف السياسة والاجتماع التي تهب على أمتهم في مثل هذه الظروف.
أنا لا أنكر أن فريقا من كتابنا وشعرائنا قاموا بما يجب عليهم، سواء بالكتابة في الصحف اليومية أو بنشر الرسائل والمؤلفات التي تنم عن روح مصر في هذه الأيام، غير أن ما كتب في ذلك قليل لا يشفي الغليل، لا سيما المؤلفات الدالة على نهضتنا النسائية فإنها نادرة جدا لا تتجاوز الاثنين أو الثلاثة.
لا يمكن إنكار ما للنساء في عصرنا الحاضر من الأثر البين في رقي الأمم، إذ إن أثرهن في رقي العصر الحاضر لا يقل عن أثر الرجال فيه.
وكل إنسان ينظر إلى هذه النظرية بعين «الازدراء» ولا يضع نصب عينه الوصول بأمته إلى مستوى الرقي من هذا السبيل - بقدر ما تسمح حالتنا الاجتماعية - خليق بأن يوضع اسمه في قائمة المحافظين، الذين لا يودون لأمتهم الرقي والفلاح.
يؤلمني بأن أقول: إن طراز معيشتنا الحالية لا تتفق مع روح العدل والإنصاف؛ فإننا معشر الرجال أنانيون نحو نسائنا إلى حد غير محمود. فالنساء عندنا محرومات من لذة الاشتراك معنا في المساعي الحيوية، بعيدات كل البعد عن الوقوف على مدهشات المدنية ورقي عصرنا الحاضر، واجبهن في الحياة الاجتماعية أن يكن لعبا في أيدي الرجال، لعبا يحتفظ بها في أوقات جدتها ثم تحطم أو تلقى في زوايا الإهمال والنسيان فيما بعد.
