Şifâü'l-uvâm fî ehâdîsi'l-ahkâm li't-temyîz beyne'l-helâl ve'l-harâm
خطبة الشفاء
رب يسر وأعن يا كريم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.
الحمدلله الذي ألهمنا رشده بألطافه الخفية، وهدانا سبل النجاة بعوارقه السنية، ودلنا على ذاته وقدرته بغرائب مصنوعاته، ونبهنا على عظيم علمه بمحكمات مخلوقاته وبدائع مصنوعاته، فأنقذنا لله بالدين الحنيف سرا وإعلانا، ودنا بشرائعه إيمانا وإذعانا، فهيهات أن نسلك بعد البصيرة سبيل الجاحدين، وأن نتسنم كاهل العناد مع المعاندين، الذين يظهرون الإسلام تسترا ونفاقا، ويضمرون لأهله عداوة وشقاقا، فيختدعون الغفلة بإظهار الأعمال المرضية، ويأكلون أموالهم بها رشا وهدية، فيحتملون من المآثم أوزارا وأثقالا، ويحتقبون من المظالم والجرائم وبالا، كأنهم لا يرجون لله وقارا، ولا يخشون جحيما ولا نكالا، بعدوا عن الخير عند باري البرية بما ابتدعوه من البدع الردية، ويلهم من الله يوم التناد، يوم يقوم الأشهاد، ولو ظهرت سطوة الحق عليهم لبادروا إلى الالتزام بالأحكام النبوية، وأظهروا توبة وخشوعا خوفا وتقية، ولسارعوا إلى إجابة الحق رغبا وفرقا، فنسأل الله تعالى أن يمزقهم مزقا، وأن يملآ قلوبهم حرجا وحرقا، كما تفرقوا عن الدين شيعا وفرقا.
والحمد لله الذي ابتدع الخلائق أنواعا وأجناسا، فجعل منهم ملائكة مقربين وجنا وناسا، فاختلف الثقلان في الدين قصودا وإعراضا، بين مقبل عليه ومعرض عن إعراضا، فهذا ناج لم يأل في طاعة ربه تشميرا واجتهادا، بل وظف عمره في أنواع القربات أورادا، وأخلص لربه قولا وعملا واعتقادا، وهذا ضال أفنى عمره عتوا وفسادا، واستوعبه عداوة للحق وعنادا، وترى من القوم مهموما يكابد فاقة وفقرا، قد شغل ذلك منه لبا وكسر ظهرا، وآخر غنيا أعطاه الله ثروة ووفرا، وأنعم عليه بنعم لا يحدث لها شكرا، فهو ينفق إسرافا وبدارا، ويبذر إعلانا وإسرارا، قد بدل نعم الله كفرا، ولم ينفق منها في طاعته فيحوز أجرا، كأن في أذنيه عن سماع الموعظة وقرا، قد جعل الله له البخل دثارا وسترا، وتنظر منهم سقيما لا يزداد إلا ضرا وسقما، عليلا ملبسا أوجالا وألما، وصحيحا معافى لا يزال مرتكبا للعظائم، عاكفا على المعاصي والمآثم، وتجد منهم فاجرا محبوبا في العيون، مفتونا به الجهال أي فتون، وآخر مزدريا عند الأباعد والأقربين، غير مقبول وإن جاء بالحق المبين، تفاضلوا هكذا أصنافا وألوانا، كما اختلفوا أجناسا وأحوالا وأفنانا، وأشهد أن لا إله إلا الله الباطن الظاهر القاهر، الأول الآخر، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الكريم، الأمين الأواه الحليم، الذي قال فيه الله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} القلم:4 {بالمؤمنين رءوف رحيم} التوبة:128 صلى الله عليه وآله النجباء الأكرمين، المصطفين الأطهار المكرمين.
