Şifâü's-sekâm
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي من علينا برسوله، وهدانا به إلى سواء سبيله، وأمرنا بتعظيمه وتكريمه وتبجيله، وفرض على كل مؤمن أن يكون أحب إليه من نفسه وأبويه وخليله، وجعل اتباعه سببا لمحبة الله وتفضيله، ونصب طاعته عاصمة من كيد الشيطان وتضليله، ويغني عن جملة القول وتفصيله، رفع ذكره وما أثنى عليه في محكم الكتاب وتنزيله، صلى الله عليه وسلم صلاة دائمة بدوام طلوع النجم وأفوله.
أما بعد، فهذا كتاب سميته (شفاء السقام في زيارة خير الأنام) ورتبته على عشرة أبواب:
الأول: في الأحاديث الواردة في الزيارة.
الثاني: في الأحاديث الدالة على ذلك وإن لم يكن فيها لفظ (الزيارة).
الثالث: فيما ورد في السفر إليها.
الرابع: في نصوص العلماء على استحبابها.
الخامس: في تقرير كونها قربة.
السادس: في كون السفر إليها قربة.
السابع: في دفع شبه الخصم وتتبع كلماته.
الثامن: في التوسل والاستغاثة.
التاسع: في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
العاشر: في الشفاعة، لتعلقها بقوله: (من زار قبري وجبت له شفاعتي).
وضمنت هذا الكتاب الرد على من زعم: أن أحاديث الزيارة كلها موضوعة؟ (1) وأن السفر إليها بدعة غير مشروعة؟
وهذه المقالة أظهر فسادا من أن يرد العلماء عليها، ولكني جعلت هذا الكتاب مستقلا في الزيارة وما يتعلق بها، مشتملا من ذلك على جملة يعز جمعها
على طالبها.
وكنت سميت هذا الكتاب (شن الغارة على من أنكر سفر الزيارة) ثم اخترت التسمية المتقدمة.
واستعنت بالله تعالى، وتوكلت عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل.
الباب الأول في الأحاديث الواردة في الزيارة نصا
الحديث الأول: (من زار قبري وجبت له شفاعتي) رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما:
أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى التوني الدمياطي رحمة الله تعالى، بجميع (سنن الدارقطني) سماعا، قال: أنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي، أنا ناصر بن محمد بن أبي الفتح أبو برح القطان، أنا أبو الفتح إسماعيل بن الإخشيد السراج، أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم، أنا أبو الحسن علي ابن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ الدارقطني رحمه الله، قال: حدثنا القاضي المحاملي، ثنا عبيد بن محمد الوراق، ثنا موسى بن هلال العبدي، عن عبيد الله بن عمر (1)،
عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (من زار قبري وجبت له شفاعتي) (1).
روايته بتصغير (عبيد الله) هكذا في عدة نسخ معتمدة من (سنن الدارقطني): (عبيد الله) مصغرا، منها نسخة كتبها عنه أحمد بن محمد بن الحارث الأصفهاني، وعليها طباق كثيرة على ابن عبد الرحيم فمن بعده إلى شيخنا.
