Sıletü'l-ihvân
في حلية بركة أهل الزمان
تأليف
يحيى بن المهدي بن قاسم الحسيني
تأليف مولانا الإمام، السميدع(1) الهمام، المستن في التقوى أوضح السنن والمؤدي للفروض منها والسنن، المنفرد بأنواع القرب والطاعات، والمحلى في حلية الفضل والعبادات، المختص بالورع الشحشح، والشهير بالمحيا النير الصحيح، من أفنى عمره في رضى الحي الباقي، والذي أبلى نفسه للغرض الأخروي الباقي، العماد(2)، عماد الدنيا والدين، سليل آبائه المطهرين يحيى بن المهدي بن قاسم الحسيني، نفع الله به في الدارين، ورضي عنه وأرضاه، آمين اللهم آمين.
وصلى الله وسلم على محمد وآله الطاهرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.
(مقدمة المؤلف)بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله.
أما بعد:
حمدا لله على التوفيق والهداية إلى معرفته التي هي أصل السعادة، وعنوان كرامته، الذي نصب لنا أعلام الأدلة الدالة من فطرته، وأظهر فيها البراهين من آياته وحكمته، وعلمنا منه مالم نعلم من بدائع قدرته:{سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } فصلت:53.
تعليما لبريته، وعلى كلمة الإخلاص والإيمان بوحدانيته، وعلى الإقرار بمحمد وما جاء به، وعلى معرفة أوليائه، وأولي العلم به، نور قلوبهم بذكره، وشرح صدورهم بنوره، وطهر قلوبهم بلطفه، وألهمهم أسرار عظمته، وأراهم أنوار ملكه وملكوته، وفهمهم غامض كتابه وسنته، وعلمهم دواء القلوب، وعرفهم طب الذنوب، فبذلوا أنفسهم في ذاته لمرضاته، فحباهم بلطفه وكراماته، جعلهم ثالث نفسه في شهادته فقال:{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم } سورة آل عمران: 18.
وسمى نفسه المؤمن وعبده المؤمن، تشريفا له بعبوديته، والصلاة والسلام على محمد المصطفى من خليقته، وعلى آله وصحبه وأسرته.
وبعد: فإن أصول نعم الله لا يطاق لها شكر ولا حمد لعجز المكلف الضعيف العبد، وفروعها لا تقف على حد، ولا تنحصر بالعد، ومن ألطاف الله السنية، ونعمه الهنية، أن عرفنا بآية الأوان، والمعروف في الزمان، الوسيلة الى الرحمن، ومن ترجى بركته لمن تمسك بوده من الإخوان: النطاسي(1)، الآسي، الألمعي إبراهيم بن أحمد بن علي الكينعي رضي الله عنه وأرضاه، وأزلفه بما لديه وحباه، وأعاد من بركاته على العارف له السامع(2).
والمبلغ والمستمع، فإني كنت ممن حظي بمودته وشغف بمحبته، وتمسك بأهداب خدمته، وعاهد المولى على عقد أخوته في الله خالصا من جميع الشوائب إن شاء الله تعالى، فأقبل رضي الله عنه وأرضاه على تأديبي وتهذيبي وتنقيح عيوبي ورحض حوبي(1)، فعل الشفيق الآسي، والحدب (2) الرفيق المواسي، شاركني في أعماله وأدعيته، واهتم بأموري إيثارا على أسرته وتلامذته، فعجزت عن القيام بحقه والاقتداء به في الحياة، وندمت وتداركت بعض حقوقه بعد الممات، بنشر بعض ماخص به من الباقيات الصالحات، لعل الناظر إليها يهتدي، وبأقواله وأفعاله وأفكاره يقتدي{أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } الأنعام:90، ومن لم ير مفلحا لم يفلح.
