Sırru'l-fesâha
ابن سنان الخفاجي الحلبي، هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان، من علماء القرن الخامس الهجري، الذين تميزوا في ميدان البلاغة. ولد ببلدة (عزاز) من أعمال حلب سنة 423 ه، وكان أبوه من أشراف البلدة. أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وغيره، وسمع الحديث وبرع فيه، وقال الشعر بمختلف أغراضه وله ديوان شعر مطبوع.
عند ما أتم علومه ولي على قلعة (عزاز)، ولكنه سخط على ولاة الأمر في عصره، لما رآه من مفاسد ذكرها في شعره، وظهرت لديه نوازع الثورة، فأعلن العصيان على الأمير محمود بن صالح، ولكن الأمير أرسل إلى وزيره أبي نصر محمد بن الحسن بن النحاس وكان صديقا لابن سنان يطلب إليه أن يقنع ابن سنان بالعودة إلى الطاعة، فكتب ابن النحاس إلى ابن سنان كتابا يدعوه فيه إلى العودة للطاعة، غير أنه رمز إليه في كتابه بما ينتظره من الشر عند الأمير، فاستمر في عصيانه، ولكن الأمير أمر وزيره ابن النحاس
1 «فوات الوفيات» لابن شاكر الكتبي 1 / 489.
2 «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي 5 / 96.
3 «تاريخ البلاغة العربية» عبد العزيز عتيق دار النهضة العربية بيروت 1970 ص 236.
4 «الموجز في تاريخ البلاغة» مازن المبارك دار الفكر بدمشق ط 2 1979 ص 87.
5 «البلاغة تطور وتاريخ» شوقي ضيف دار المعارف بمصر 1965 ص 152.
6 «النقد الأدبي» لأحمد أمين دار الكتاب العربي بيروت ط 4 1967.
7 الأعلام، خير الدين الزركلي، ط 3، 4 / 266 267.
8 معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 6 / 120.
بتنفيذ مكيدة بابن سنان، فمات ابن سنان الخفاجي نتيجة تلك المكيدة مسموما في قلعة (عزاز) سنة 466 ه ولما يستطع تغيير شيء من مفاسد عصره كما كان يطمح.
أما كتابه سر الفصاحة فقد تكلم فيه عن فنون الفصاحة من بيان وبديع ونظم، حيث بين شروط الفصاحة في اللفظة الواحدة، وفي نظم الكلام وتأليفه، ونقده.
وقد بدأ الكتاب بفصل في الأصوات حيث تحدث عن الصوت، وكيف يخرج مستطيلا ساذجا حتى يعرض له في الحلق والفم والشفتين مقاطع تثنيه عن امتداده، فيسمى المقطع أينما عرض له حرفا، ثم أعقب ذلك بفصل عن الحروف، حيث تحدث عن اختلاف الحروف باختلاف مقاطع الصوت، وكيف شبه بعضهم الحلق والفم بالناي، فعندما يخرج الصوت خلاله وتوضع الأنامل على خروقه تقع المزاوجة بينها، فيسمع لكل حرف صوت لا يشبه صاحبه، ثم بين مخارج حروف العربية وأنواعها: المجهور، والمهموس، والرخو، والشديد، وحروف الإطباق، والاستعلاء، والذلاقة، ثم كان فصل في الكلام، وشروطه، وصفاته، وحدوده، وقد أطال ابن سنان حديثه في هذا الفصل عن الكلام والمتكلم مما يدل على قدرته الفائقة في الجدل وعلم الكلام.
