Sittetü mevâdı' mine's-sîre
ستة مواضع من السيرة
Muhammed b. Abdülvehhâb
۩
ستة مواضع من السيرة
محمد بن عبد الوهاب · ö. 1206
الكتابستة مواضع من السيرة
المؤلفمحمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: 1206 هـ)
عدد الأجزاء1
المصدرالشاملة الذهبية
Siyer-i Nebî
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، قال شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وعفا عنه آمين :
تأمل رحمك الله ستة مواضع من السيرة، وافهمها فهماً جيداً حسناً، لعل الله أن يفهمك دين الأنبياء لتتبعه، ودين المشركين لتتركه؛ فإن أكثر من يدعي الدين، ويعد من الموحدين، لا يفهم معنى هذه السنة كما ينبغي.
الموضع الأول: قصة نزول الوحي، وفيها: أن أول آية أرسله الله بها: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ} [سورة المدثر آية: 1-2] إلى قوله: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} [سورة المدثر آية: 7]. فإذا فهمت أنهم يفعلون أشياء كثيرة، يعرفون أنها من الظلم والعدوان، مثل الزنا وغيره، وعرفت أيضاً أنهم يفعلون أشياء كثيرة من العبادات، يتقربون بها إلى الله، مثل الحج والعمرة، والصدقة على المساكين، والإحسان إليهم، وغير ذلك؛ وأجلها عندهم: الشرك، فهو أجل ما يتقربون به إلى الله عندهم، كما ذكر الله عنهم أنهم قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [سورة الزمر آية: 3]، {وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [سورة يونس آية: 18]، وقال: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [سورة الأعراف آية: 30]؛ فأول ما أمره به: الإنذار عنه، قبل الإنذار عن الزنى والسرقة وغيرهما. وعرفت: أن منهم من تعلق على الأصنام، ومنهم من تعلق على الملائكة، وعلى الأولياء من بني آدم، ويقولون: ما نريد منهم إلا شفاعتهم، ومع هذا بدأ بالإنذار عنه في أول آية أرسله الله بها، فإن أحكمت هذه المسألة، فيا بشراك! خصوصاً إذا عرفت أن ما بعدها أعظم من صلاة الخمس، ولم تفرض إلا في ليلة الإسراء، سنة عشر، بعد حصار الشعب وموت أبي طالب، وبعد هجرة الحبشة بسنتين. فإذا عرفت أن
١
