Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Siyâsetü'n-nefs

سياست النفس
el-Kâsım b. İbrâhim er-Ressî
۩
سياست النفس
القاسم الرسي
Zeydî Külliyatı
سياسة النفس

حدثنا أبو محمد، عبد الله بن أحمد، قال: أخبرني أبي رحمه الله أحمد، بن محمد، بن الحسين، بن سلام قال: أنفذ إلينا أبو محمد، القاسم بن إبراهيم، بن إسماعيل، بن إبراهيم، بن الحسن، بن الحسن، بن علي أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى أهله الأئمة الأكرمين، أول ما أنفذ إلينا من كتبه، كتابا يقال له: ( سياسة النفس).

قال أبي رحمه الله: فلما قرأنا الكتاب وكنا لا نرحل إليه، ونرحل إلى غيره من أهل البيت عليهم السلام، فأسفنا على ما فاتنا منه، وقلنا: ليس من حق علوي يحسن أن يقول مثل هذا، إلا أن نكون جواب كتابه. فرحلنا إليه، فأقمنا عنده في أول رحلتنا إليه سنة، ثم بعد ذلك كنا نرحل إليه في الأوقات، ثم سمعنا منه هذا الكتاب، وأوله:

بسم الله الرحمن الرحيم

بالله أستعين الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما. ونسأل الله ولي نعمة الابتداء، ومسهل سبيل قصد الاهتداء، أن يمن علينا وعليكم بشكر نعمه في ابتدائه، ويحسن إلينا وإليكم بعونه على سلوك سبيل أوليائه، التي أرجو أن تكون أنفسكم لها وفيها، ولما أنتم عليه لله من التمسك بها والقصد إليها من الأنفس التي أذن الله بعمارتها، ورمى إليها بأسباب حياتها، فقد عقد الله لكم لذلك لدينا عقد الخلة والاخاء، ووكد بذلك لكم علينا أخوة الخاصة والأولياء، فأيقنوا أنه لم يوصل سبب من الأسباب بين المتواصلين، ولم تعقد خلة من الخلل بين المتخآلين، من الأولين من خلق الله لا ولا من الآخرين، بغير ما يرضي الله سبحانه من التقوى، ويستحقه جل ثناؤه من الطاعة له والرضى، إلا كانت وصلة حسرة وانقطاع، وندم غدا واسترجاع، يدعو أهلها فيها بالويل والعويل، ويصيرون بها في الآخرة إلى خزي طويل، ذلك قوله جل ثناؤه:{ الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} الزخرف: 67. وقوله تعالى عن القائل غدا:{ يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للانسان خذولا } الفرقان:27- 28.

ونحن نرجو وليكم الله أن يكون وصلة ما بيننا، وما عقد الله - فله الحمد - عليه خلتنا، سببا عقده الله بالايمان، وأسسه منه على رضوان، فمن أحق بالتعظيم منا لما كانت الأبرار تعظمه، ومن خير ما قدمناه فيه ما كانت الأتقياء تقدمه، من كل ما كان لهم على بغيتهم من النجاة دليلا، وإلى ما يلتمسون من فوز حياة الخلد عند الله سبيلا، من التذكير من بقاء الآخرة وفناء الدنيا بما ذكر، والأمر في عاجل هذه الدنيا من التقوى له بما به أمر.

فافهموا ذلك فهمنا الله وإياكم سبيل الخير، ونفعنا ونفعكم فيها بمنافع التذكير، فإنه يقول سبحانه:{ وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} الذاريات: 55. والدنيا وإن كان أمرها قصيرا، وبقاء أهلها فيها قليلا يسيرا، فاعلموا رحمكم الله أنها وإن كانت كذلك في البلوى، فإنها متجر لأرباح فوائد التقوى، ومكسب غنم لمن كسبها فيها، ومحل مخصب لمن تزود إليها منها، ومعبر لمن تبلغ بها عند ظفره بكسبها، إلى دار مقام، ومحل دوام، ليس عنها لمن نزلها انتقال، ولا منها بعد طولها زوال، والدنيا فإنما خلقها الله سبحانه لعبادته، وأمر خلقه فيها بطاعته، ونعاها إليهم قبل فنائها، وأخبرهم جل ثناؤه بقصر مدتها وبقائها، فقلل بأحق الحقائق في أعينهم ما يستكثرونه من كثيرها، وقصر في كتابه الناطق عندهم ما يستطيلونه من تعميرها، فقال:{ ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا، أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا} النساء: 77 78. وقال سبحانه:{ إنما أنت منذر من يخشاها، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} النازعات: 45: 46. وقال تبارك وتعالى:{ ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين} يونس: 45. وقال سبحانه لرسوله صلى الله عليه:{ فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون} الأحقاف: 35.