Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Takatu zuhur

طاقات زهور
Ilyas Ebu Sebeke
۩
طاقات زهور
إلياس أبو شبكة
Edebiyat & Roman
طاقات زهور

تأليف

إلياس أبو شبكة

المقدمة

هذه صفحات روحية أرفعها اليوم إلى أبناء بلادي، ففي كل صفحة منها عظة لمن يتعظ، وعبرة لمن يعتبر.

إن من يقرأ قصة «سيدة عابري السبيل» تتجسم أمام عينيه عاقبة القاتل الجبان، ويلامس في كل سطر من سطورها رعشة الضمير الهارب من جريمته، ومن يقرأ قصة «راهب وملك» تتراءى له التضحية ومحبة البائسين، ومن يقرأ قصة «مطوقة الطوباوي يوسف ده كوبرتينو» يرى فيها انتصار الفضيلة على الشر، ومن يقرأ قصة «الزهرات البيضاء» يتمثل له جزاء عرفان الجميل، ومن يقرأ قصة «وردة الجنة» يلامس عذوبة التعزية في وسط الآلام، وينكشف له ينبوع السلام يترقرق صافيا بين مفاوز الشكوك وعقبات الحياة.

هذه صفحات روحية ملؤها التعزية والحب، فليتصفحها كل من يشعر بحاجة إلى التعزية!

إلياس أبو شبكة

سيدة عابري السبيل

كانت النار تزفر في الموقد.

وكانت أيدي الأحداث الحمراء من شدة البرد تتزاحم مضطربة فوق المستوقد.

وفي الخارج كانت الرياح تعصف بقوة، والهواء المجنون يزمجر في الأبعاد، جارا خلفه أطواد الثلوج، وأغصان الأدواح من أعالي الجبال.

أما الباب المضطرب فوق رزاته، فقد كان يئن أنينا مزعجا.

اقترب الأحداث من وردة المسنة، التي كانت تبرم دولابها تحت مئزر الداخون، وقال لها فريد، وهو أكبر الأحداث سنا: احكي لنا حكاية يا أم وردة، حكاية طويلة وجميلة.

كانت ليالي الشتاء طويلة كثيرة الساعات، وكان الأهل يرسلون أولادهم في أغلب الأحيان إلى الأم وردة؛ لتعلمهم مخافة الله، ومحبة القريب، وتقص على مسامعهم حكايات قديمة.

فابتسمت الأم وردة لفريد وقالت له: أية حكاية تود أن أقصها عليك يا بني؟ أعصفور النار ... أم سيدة البحيرة الوردية؟

فأجابها الأحداث بحمية: لا، لا، بل حكاية مخيفة يا أم وردة.

فأردفت الفتيات الصغيرات قائلات وهن يضطربن: أجل نريدها مخيفة يا أم وردة.

فتجمعت الأم وردة، وبعد أن ترددت قليلا تركت شفتيها تتلفظان بهذه الكلمات: أصغوا لأقص عليكم ... فريد، انظر هل الباب مغلق ... فلا يجب أن يمر الروح القدس في هذه الساعة ... أصغوا لأقص عليكم حكاية بيلاطوس البنطي.

عندما سمع الأحداث هذا الاسم المخيف حدق بعضهم في بعض بخوف ورهبة ورسموا شارة الصليب على وجوههم.

ثم أكملت الأم وردة حديثها قائلة: أنتم تعرفون حق المعرفة أن بيلاطوس البنطي حكم بالموت على سيدنا يسوع المسيح.

هذا الرجل الملعون كان الحاكم المطاع في بلاد اليهود؛ وكان لا يحتاج إلى أكثر من إشارة يعطيها لجنوده حتى يقهر الفريسيين الكفرة، إلا أنه كان جبانا ومتكبرا ...