Tao Te Çing: Kitabü't-Tarik ve'l-Fazile
تأليف
لاو تسي
تقديم وترجمة
عبد الغفار مكاوي
مراجعة
مصطفى ماهر
تقديمبقلم عبد الغفار مكاوي
بلغ الحكيم السبعين من عمره فوهن جسده وسئمت نفسه، واشتاق إلى الراحة فعزم على أن يهجر البلاد إلى الغرب البعيد، وجمع في جرابه ما يحتاج إليه؛ الكتاب الذي تعود أن يقرأ فيه، ومن الزاد القليل. وركب ثوره الأسود، يسحبه تلميذه الصغير، وراح يشق طريقه في بطن الجبل. وعندما بلغ مخفر الحدود تقدم حارس الجمرك الشاب فأوقف دابته السوداء وتطلع في وجه الشيخ وسأل: «هل من شيء يستحق الضريبة؟» فأجاب: «لا شيء.» وقال الصبي: «لقد كان يعلم.» وعاد حارس الجمرك يسأل: «وماذا كان يعلم؟» فقال الصبي: «إن الوداعة تغلب الشدة، وإن الماء يفتت الصخر.» فسأل الشاب من جديد والدهشة تطل من عينيه: «وما حكاية هذا الماء؟ إن كنت تعرف فتكلم، اكتبه لي، أمله على هذا الصبي، مل بدابتك وتلميذك إلى كوخي، عندنا الورق والمداد، ونستطيع أيضا أن نقدم لك وجبة العشاء.» قال الشيخ في نفسه: «إن من يسأل يستحق أن يجاب.» ونزل من فوق ثوره الأسود، ودخل إلى الكوخ وراح يملي على صبيه سبعة أيام متتالية، وفي اليوم السابع سلم الصبي حارس الجمرك - فيما تقول الأسطورة التي يرويها المؤرخ شي جي في المائة الأولى قبل الميلاد - إحدى وثمانين قصيدة، في أكثر من خمسة آلاف كلمة، خرجت من فم العارف الذي لا يحب الكلام، وكان منها هذا الكتاب الصغير العجيب «تاو تي كنج»، كتاب الطريق والفضيلة، الذي ألفه الحكيم لاو تسي وهو في طريقه إلى المهجر، بعد أن بلغ السبعين من عمره، وضعف جسده وسئمت نفسه.
ويسأل القارئ: ومن هو لاو تسي هذا؟ فتحضرنا الإجابة السريعة: إننا لا نعرف عنه شيئا أو لا نكاد نعرف عنه شيئا! لقد كان، وسيبقى دائما بالنسبة لنا مجهولا، مثله في ذلك مثل الطريق الذي يحدثنا عنه. لا أحد يدري إن كان «لاو تسي» هذا، وهي كلمة معناها المعلم الشيخ، قد عاش حقيقة أو إن كان شخصية أسطورية، لا يدري أحد إن كان هو الذي ألف الكتاب أو إن كان هو الذي جمعه ورتب أبوابه. ولا يدري أحد كذلك إن كان «لاو تسي» هو اسم الرجل أو اسم الكتاب الذي نسب إليه. ومع ذلك فيمكننا أن نقول مع بعض المؤرخين إنه ولد في عام 571 قبل الميلاد،
وإنه كان معاصرا للمعلم الأشهر كونفوشيوس - ولعله كان يكبره بعشرين عاما - وإنه نشأ في أسرة عريقة، واشتغل أمينا لوثائق القصر في العاصمة، وإنه ودع بلاده وهو ما يزال في منتصف العمر، وهاجر إلى الغرب البعيد حيث عاش في عزلة عن الناس حتى بلغ التسعين أو يزيد، وترك وراءه عددا وفيرا من الأبناء والأحفاد، كان أحدهم موظفا.
