Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Târîhu Bâbil ve Âşûr

تاريخ بابل وآشور
Cemil Nahle el-Müdevver
۩
تاريخ بابل وآشور
جميل نخلة المدور
Tarih & Biyografi
تاريخ بابل وآشور

تأليف

جميل نخلة المدور

مراجعة

إبراهيم اليازجي

بسم الله الحي الباقي

الحمد لله الذي جعل لنا نبأ المتقدمين عبرة وذكرى، ودلنا بزوالهم على أنه هو الباقي الذي سيعيدهم تارة أخرى، أما بعد فإن علم التاريخ لمن أجل العلوم مقدارا وأوسعها مدارا، به تعلم الخطط والممالك، وسياسة المملوك والمالك، وما كان للغابرين من الشعوب والقبائل والأنساب والمنازل، والعقائد والمذاهب، والتجارات والمكاسب، والصنائع والعلوم ما بين منطوق ومفهوم، إلى غير ذلك من الفوائد الكثيرة والمطالعات الأثيرة، ولشؤم الطالع الذي عم هذه الأقطار وما توالى عليها من الحوادث والأقدار، قد طمس الجهل فيها على آثار هذا العلم الشريف، وضرب الفقر على أيدي أرباب التدوين والتأليف، فمن عهد كذا من الزمان لم نجد من دون سفرا يسفر عن أحوال أيامه وأهلها، ولا من بحث في تواريخ الأمم السالفة ونقب عن أحوالها وأصلها من نحو الآشوريين والمصريين، وغيرهم من الشعوب الغابرين، حالة كون الإفرنج مثلا قد بحثوا في ذلك البحث العميق، وأمعنوا في التنقير والتدقيق، وقد أحصوا من تلك الحقائق ما لا مزيد عليه لباحث، وقرروا كثيرا مما غرب من الآثار والحوادث، فتراهم يرحلون في طلب الوقوف على ما في هذه البلاد من الآثار ويتجشمون لذلك مشقة الأسفار واقتحام الأهوال والأخطار، خلا ما هنالك من صرف النفقات الجزيلة ومعاناة الأتعاب الطويلة، حتى أفضى بهم الأمر إلى احتفار جبال من الأنقاض والأتربة لكشف ما بقي تحتها من الآثار والأخربة، فشرحوها للمطالع شرحا واضحا عن عيان يظهر به حال تلك الأمكنة وما كان عليه أهلها في ذلك الزمان، وبيان واضعها وهادمها وما وقع بين ذلك من الحدثان.

وإلى اليوم ما برحوا يجدون في البحث عما بقي مستترا وراء ظل القدم وتقلبات الدهر، وكثيرا ما نقلوا من تلك الأبنية العظيمة والصخور الضخمة فحملوها على مراكب البر والبحر، بحيث لو جمعت تلك المنقولات لكانت مدينة كبيرة من أعجب الأبنية وأسناها، قد حملت من الشرق إلى الغرب فرست هنالك ولن يبرح إلى الأبد مرساها، فقد استأثروا بمعظم ما اشتهر من مفاخر أجدادنا، وزينوا بلادهم بما دفنته للدهور من آثار بلادنا، ولا أقول إلا أن تلك المآثر الجليلة والمفاخر الأثيلة قد أصبحت عند من يقوم بحقها ويقومها بأثمانها، ولا يرضى لها ما رضيناه من إهمالها وهوانها. هذا وإني لما رأيت تقاعد أبناء الشرق عن سلوك مثل هذا السبيل، وعدم احتفالهم بما ينبغي من الجد لإدراك هذا الشأن الجليل. حدثتني نفسي أن أتطاول على ما بي من القصر فأجني لهم بعض ما وصلت إليه يدي من داني ذلك الثمر لعلهم إذا أعجبهم الأمر سموا فيه إلى أعلى مما قصدت. فأستفيد من فضلهم بعد ذلك أكثر مما أفدت. فاستصبحت بنبراس أولئك القوم الأفاضل، واغترفت ما يسع مثلي اغترافه من سلسال تلك المناهل، وألفت هذا الكتاب في تاريخ آشور وبابل، وقد جمعته عن أشهر أقوال المؤلفين في هذا الأوان مما وصلوا إلى تحقيقه بعد شهادة الاختبار والعيان، وقسمته قسمين؛ أحدهما: جغرافي يبين الحدود والمساحات وما يتعلق بذلك من الأبنية والمدن والهياكل والساحات، والآخر: تاريخي ذكرت فيه ترجمة من اشتهر من ملوكهم وعظمائهم وما اشتهر لهم من الفتوحات وعظائم الأعمال إلى حين انقضائهم، والمأمول من أرباب النقد غض الطرف عما يرون فيه من الخلل، والله المسئول أن يوفقنا إلى السداد، هو حسبنا وعليه المتكل.