Târîhu İbn Haldûn
تاريخ ابن خلدون
İbn Haldûn
۩
تاريخ ابن خلدون
ابن خلدون · ö. 808
الكتاب[العِبَر و] ديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والبربر ومن عاصرهم من ذوي الشأن الأكبر
المؤلفعبد الرحمن بن بن خلدون (٧٣٢ - ٨٠٨ هـ)
ضبط المتن ووضع الحواشي والفهارس: أ. خليل شحادة
مراجعةد. سهيل زكار
الناشردار الفكر، بيروت
الطبعةالأولى، ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م (وأعادوا طباعتها بالتصوير مِرار)
عدد الأجزاء٨ (الثامن فهارس)
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[تاريخ ابن خلدون]
الكتاب الذي رفعت مقدمته ابن خلدون إلى مصاف كبار فلاسفة العالم. وهي كما قال توينبي، مستعيرًا كلمة المقريزي: (عمل لم يقم بمثله إنسان في أي زمان ومكان) . وفيها أرسى قواعد فقه التاريخ وعلم العمران. وهو علم أعثره عليه الله كما يقول، ولم يقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة. وموضوعه: (البحث في أسباب انهيار الدول وازدهارها) . وأراد أن تجد به الملوك ما يغني عن (سر الأسرار) الذي ألفه أرسطو للإسكندر. وأنجزه أولًا في مدة خمسة أشهر، من عام (٧٧٩هـ) أثناء إقامته عند بني العريف في قلعة بني سلامة بوهران. ثم نقحه بعد ذلك وهذبه وألحق به تاريخ العرب وأخبار البربر وزناتة، وأهداه إلى المستنصر أبي العباس، الذي تولى إمارة تونس من سنة (٧٧٢ حتى ٧٩٦هـ) . وكانت هذه النسخة موجودة حتى عام (١٨٥٨م) . كما يفهم من كلام نصر الهوريني في نشرته (١٨٥٨م) . فلما ترك تونس إلى مصر عكف على تهذيب الكتاب والزيادة عليه، زهاء (٢٠) سنة، فأضاف إليه الجزء الخاص بملوك العجم، وأقسامًا أخرى ألحقها بمواضعها، وأهدى هذه النسخة للسلطان برقوق فنحله لقب: (ولي الدين) . (وقد وصلتنا هذه النسخة بخطه، فرغ منها سنة ٧٩٧) وانتسخ منها نسخة وقفها على طلبة العلم في جامع القرويين بفاس، في تحبيسته المشهورة والمؤرخة (٢١/ صفر/ ٧٩٩) . انظر ما كتبه د. عبد الرحمن بدوي عن الكتاب ومخطوطاته وطبعاته وترجماته إلى مختلف اللغات في كتابه: (مؤلفات ابن خلدون) وفيه الحديث عن اثنين من ولاة سوريا في العهد العثماني كان لهما أكبر الأثر في ترجمة الكتاب إلى التركية ونشره، وهما الوالي صبحي باشا (ت١٨٨٦م) العلامة الجليل صاحب (عيون الأخبار في النقود والآثار) و(تكملة العبر)، والوالي أحمد جودت باشا (ت١٨٩٥) الذي ترجم القسم السادس من المقدمة، وهو أهم أقسامها، وكانت الترجمة التركية الأولى قد أغفلته. قال المقريزي في حديثه عن المقدمة: (لم يعمل مثالها، وإنه لعزيز أن ينال مجتهد منالها، إذ هي زبدة المعارف والعلوم، ونتيجة العقول السليمة والفهوم) . بينما رأى فيها ابن حجر مجرد تلاعب بالألفاظ على الطريقة الجاحظية. وفي عام (١٩٧٨) انعقد أول مؤتمر دولي بمناسبة مرور (٦٠٠) عام على تأليف المقدمة. ومن طريف ما ألف فيها: (هل انتهت أسطورة ابن خلدون) د. محمود إسماعيل، يتهم ابن خلدون بسرقة المقدمة من إخوان الصفا.! وانظر صورًا عن الدار التي ولد ونشأ فيها، في كتاب (ابن خلدون معاصرًا) .
[مقدمة ابن خلدون - ابن خلدون]
الكتاب الذي مجَّدَ ابن خلدون ورفعه إلى مصاف كبار فلاسفة الدنيا. قال المقريزي: (لم يعمل أحد مثالها، وإنه لعزيز أن ينال مجتهد منالها) وهي الكلمة التي استعارها توينبي في تقريظه للمقدمة فقال: (عمل لم يقم بمثله إنسان في أي زمان ومكان) . وفيها أرسى ابن خلدون قواعد فقه التاريخ وعلم العمران. وهو علم أعثره عليه الله كما يقول، ولم يقف على الكلام في منحاه لأحد من الخليقة. وموضوعه: (البحث في أسباب انهيار الدول وازدهارها) . وأول من نبه إلى أهمية الكتاب في العصر الحديث: الأستاذ الإمام محمد عبده، إذ قرره مادة تدرس في (دار العلوم) بالقاهرة. وتولى هو تدريسها. وكانت المقدمة موضوع رسالة الدكتوراه التي نالها طه حسين، من السربون سنة ١٩١٧م بإشراف كازانوفا ودوركايم. ونشرت بعنوان (فلسفة ابن خلدون الاجتماعية) . بنى ابن خلدون مقدمته هذه على توطئة في علم التاريخ، وستة أبواب، جعل الأول في العمران البشري، وفيه خمس مقدمات. والثاني: في العمران البدوي والأمم الوحشية والقبائل، ويضم (٣٩) فصلًا. والثالث: في الدول العامة والمراتب السلطانية، ويضم (٥٣) فصلًا. والرابع: في البلدان والأمصار وسائر العمران، ويضم (٢٢) فصلًا. والخامس: في وجوه المعاش والكسب والصنائع، ويضم (٣٣) فصلًا. والسادس: في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه وسائر وجوهه، ويضم (٦٠) فصلًا، وهو أكثر أبواب المقدمة فائدة ونفعًا. انظر الفصول الذي عقدها (في بيان أن العلوم تكثر حيث يكثر العمران) و(في أن كثرة التآليف في العلوم عائقة عن التحصيل) و(في أن كثرة الاختصارات المؤلفة في العلوم مخلة بالتعليم) و(في تعليم الولدان واختلاف مذاهب الأمصار الإسلامية في طرقه) و(في أن الشدة على المتعلمين مضرة بهم) و(في أن حصول ملكة الحفظ تكون بجودة المحفوظ) . انظر د. الطويلي (عبد الرحمن بن خلدون: دراسة ومنتخبات) . طبعت المقدمة لأول مرة في باريز بعناية كاتريمير وفي القاهرة بعناية نصر الهوريني في سنة واحدة، عام (١٨٥٨م) ويطول الحديث هنا عما ألف حول المقدمة من دراسات وما لها من طبعات وترجمات، ففي فرنسا وحدها صدرت عشر ترجمات للمقدمة في القرن (١٩) وفي إيطاليا (٤) ترجمات، أما إلى الانجليزية فقد ترجمت (٦) مرات في القرن (٢٠) ويرى أحمد عبد السلام في دراسته القيمة: (ابن خلدون وتلامذته) أن اهتمام أوروبا بابن خلدون بدأ عقب احتلال الجزائر سنة ١٨٣٠م. وانظر تعريفنا بتاريخ ابن خلدون.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
İslâm Tarihi
[المجلد الأول]
بسم الله الرحمن الرحيم
المؤلف والكتاب
كلمة الناشر
العلامة ابن خلدون عبد الرحمن بن محمد بن خلدون الحضرميّ، ولد في تونس سنة ٧٣٢ هـ- ٣٣٢ م، ينحدر من أصل أندلسي إشبيلي، تلقى العلم على عدد كبير من العلماء الاندلسيين الذين هاجروا إلى تونس.
وإذا كان في شبابه اجتذبه بلاط بني مرين في فاس للخدمة فيه فقد أتيح له الاتصال هناك بالوزير لسان الدين ابن الخطيب خلال فترة نفيه مع سلطانه إلى المغرب وقد توطدت بين الرجلين صداقة متينة ظهرت بوضوح في تلك الترجمة التي أفردها له ابن الخطيب في كتابه «الاحاطة في أخبار غرناطة» بعد عودته الى وطنه قال فيه:
... مفخر من مفاخر التخوم المغربية- أي ابن خلدون- شرح البردة شرحا بديعا دل على غزارة حفظه وتفنن إدراكه ولخص كثيرا من كتب- ابن رشد وعلق للسلطان أبي سالم في العقليات تقييدا مفيدا في المنطق، ولخص محصل الامام فخر الدين الرازيّ، وألف كتابا في الحساب، وشرع في شرح الرجز الصادر عني في أصول الفقه بشيء لا غاية فوقه في الكمال [١]» .
وإذا كان ابن خلدون انغمر في حياة سياسية حافلة سواء في بلاط المرينيين بفاس أو الحفصيين في تونس فإنه اعتزل السياسة وآثر الانطواء بعد مقتل صديقه ابن الخطيب في سجنه فقد ملّ السياسة وانسحب من الحياة العامة واختلى أربع سنوات ٧٧٦- ٧٨٠ هـ- في قلعة بني سلامه في ولاية وهران غربي الجزائر وفي تلك الخلوة كتب «مقدمة» والتي اشتهرت بمقدمة ابن خلدون والتي قال عنها هو: «سالت فيها شآبيب الكلام والمعاني على الفكر حتى امتخضت زبدتها وتألفت نتائجها، على ذلك النحو الّذي اهتديت إليه في تلك الخلوة» .
وعاش ابن خلدون بعد ذلك مدة طويلة ارتحل خلالها الى الشام ومصر حيث ولي منصب قاضي القضاة المالكية، في مصر عدة مرات، وتصادف أيضا وجوده في دمشق عند ما حاصرها المغولي، تيمور لنك. وتمكن من الخروج قاصدا تيمور لنك، متوسلا إليه إنقاذ المدينة. وبعدها
_________
[١] يشير بذلك الى كتاب الحلل المرموقة في اللمع المنظومة لابن الخطيب وهو الفية في أصول الفقه.
٣
