Târîhu medîneti Dımaşk
تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها تصنيف الامام العالم الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي المعروف بابن عساكر 499 ه - 571 ه دراسة وتحقيق علي شيري الجزء الأول دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع
جميع حقوق الطبع إعادة الطبع محفوظة للناشر 1415 ه / 1995 م بيروت لبنان دار الفكر: حارة حريك - شارع عبد النور - برقيا: فكسي - تلكس: 41392 فكر ص. ب: 61. 7 / 11 - تلفون: 643681 - 838053 - 837898 - دولي: 86092 فاكس: 2124187875 1..
اهداء إلى مهد الحضارات الانسانية وملتقى الديانات السماوية إلى أبناء العروبة والاسلام إلى أقدام مدينة في التاريخ إلى دمشق أم الشام نهدي انتاجنا
بسم الله الرحمن الرحيم تصدير (*) أهمية التاريخ:
إذا كان التاريخ سردا لماضي الانسانية، وسجلا لمجرى الحوادث الذي يصنعه الابطال والشعوب فإن التاريخ الكبير تاريخ دمشق لمحدث الشام ومؤرخها الحافظ ابن عساكر هو النور الساطع واللؤلؤة المضيئة بين كتب التاريخ. الذي يؤرخ لأعرق مدينة في التاريخ بل إنها جنة الأرض ومدينة العلم والفضل والحضارة أم الشام، يشد إليها الرحال بما زخرت به من المدارس وحلقات العلم في كل فن وعلم، وبما أنجبت من علماء وفرسان أعلام في كل حلبة من حلباتها.
لقد دأبت دار الفكر وديدنها منذ تأسيسها بعد أسفار التراث من شتى العلوم والفنون وإخراجها وبسطها للناس للاستفادة من كنوز الأجداد واستخلاص العبر منها.
ومنذ عشرين عاما وعند اطلاعنا على المجلد الذي حققه الأستاذ الدكتور شكري فيصل من تاريخ دمشق أثار لدينا حلما دفينا وأمنية من أعظم أمانينا، فقد كنا نحلم بتحقيق وإخراج هذا الكتاب وفاء منا لهذه المدينة العظيمة الذي كان لها دور مميز في كل عصر من عصور التاريخ. فعرضنا على الدكتور رحمه الله أن نكمل الطريق معا بإحياء هذا الأثر التاريخي النفيس وذلك بتحقيق بقية أجزاء الكتاب الثمانين، ولكن الدكتور رحمه الله أشفق علينا وقال: وأنى لنا ذلك؟ والكتاب حر زخار عميق الغور تقتصر عن جمعه وإنجازه وتحقيقه همم الرجال لعدم اكتمال مخطوطاته في مكان واحد من جهة، ولحاجته إلى سيل فياض لتغطية أعبائه المادية ونفقات إخراجه من جهة ثانية، وهو بهذا يحتاج لرعاية دولة وليس لدار نشر؟
ولكن كما قال الشاعر العربي:
* على قدر أهل العزم تأتي العزائم *
وقد استخرنا الله علام الغيوب فشرح صدرنا للتصدي للعمل الضخم فتوكلنا على الله لانجاز هذا التاريخ العظيم ووضعه بين أيدي الناس هنيئا سلسا. فتتبعنا مخطوطاته شرقا وغربا فأتينا بها جاهدين. وكان مما أثار حماسنا أنه أثناء المؤتمر الذي عقد في دمشق بمناسبة مرور 900 سنة على وفاة مصنفه الحافظ المحدث الثقة ابن عساكر ومن المناقشات التي دارت في المؤتمر لمسنا أنه لا أحد مهيؤ لانجاز هذا المشروع الكبير الذي بدأه المجمع العلي العربي بدمشق منذ أربعين عاما، ولم ينجزه لأسباب شتى.
