Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Tarihu Misre'l-Hadis: Mine'l-Fethi'l-Islami ile'l-An mea Fezleke fi Tarihi Misre'l-Kadim

تاريخ مصر الحديث: من الفتح الإسلامي إلى الآن مع فذلكة في تاريخ مصر القديم
Corci Zeydan
۩
تاريخ مصر الحديث: من الفتح الإسلامي إلى الآن مع فذلكة في تاريخ مصر القديم
جُرجي زيدان
Tarih & Biyografi
تاريخ مصر الحديثمن الفتح الإسلامي إلى الآن مع فذلكة في تاريخ مصر القديم

تأليف

جرجي زيدان

الجزء الأولفاتحة الكتاب للطبعة الأولى

حمدا لمن جعل أقاصيص الأولين عبرة للآخرين، أما بعد: فلا أزيد القارئ علما بحد التاريخ، ولا بما له من المنزلة الرفيعة بين سائر العلوم، ولا بما يترتب على الإقبال عليه من إصلاح الشئون، وإنما أكتفي بكونه أكثر ارتباطا بمصالح خاصة الناس منه بمصالح عامتهم. فقادة التمدن، ورجال السياسة، وكبار المصلحين أحوج إلى معرفته من سائر أفراد الأمة، ولذلك رأينا ولاة الأمور على اختلاف الأزمان والأحوال يصرفون العناية في مطالعته، وتفهم خفاياه، ويبذلون النفيس في استطلاع مكنوناته، وجمع شظاياه، فتكاد لا ترى مؤرخا من القدماء إلا وقد أوعز إليه ولي الأمر أو من جرى مجراه أن يضع في التاريخ كتابا، بل كثيرا ما رأينا من ولاة الأمور أنفسهم من ألف فيه كتابا غير مبال بما يقتضيه ذلك من تجشم المشاق، ولا مستنكف من أن يقول الناس: إنه اعتنى بما هو دون مقامه.

ذلك كان شأن هذا العلم في الأزمنة الخالية، يوم لم يكن يتيسر لضعيف مثلي أن يطرق بابه أو يخوض عبابه؛ لقصر باعه عما يحتاج إليه في ذلك من المادة التي تمتنع إلا على الملوك أو المقربين منهم.

أما الآن فما يتباحث فيه الملوك صباحا في مؤتمراتهم السرية بأقاصي المغرب لا يأتي عليه الضحى حتى يذيع بين الصانع والتاجر في أقاصي المشرق، والفضل في ذلك لأسلاك البرق وصحف الأخبار التي لم تغادر بين الخاصة والعامة حجابا. فلا غرو - والحالة هذه - إذا تجرأ من كان عاجزا مثلي على أن يضع في مثل ذلك كتابا.

ولما كانت المملكة المصرية من أقدم الممالك تمدنا، وأكثرها حوادث وطوارئ ومحنا؛ لكثرة ما تداول عليها من الدول المتباينة نزعة ولغة ووطنا، كانت أجدرها بتدوين تاريخها عبرة للذين يعتبرون.

وبما أن تاريخها بعد الفتح الإسلامي أكثر ارتباطا بحالتها الحاضرة من تاريخها قبله كان أكثر فائدة وأحوج إلى التدوين، وهذا ما ندعوه بتاريخ مصر الحديث.

وقد قام من كتبة العرب وأفاضلهم كثيرون اعتنوا بالكتابة عن مصر وتاريخها القديم والحديث، وسيأتي ذكرهم، وذكر مؤلفاتهم في الجزء الأول من هذا الكتاب عند الكلام عن مصادر تاريخ مصر الحديث، وأحدث هذه المؤلفات: «الخطط التوفيقية الجديدة لمصر القاهرة، ومدنها، وبلادها القديمة والشهيرة» تأليف العلامة الفاضل صاحب السعادة علي باشا مبارك، ناظر عموم المعارف، جعله عشرين جزءا كبيرا، وهو من التآليف التي لا يقدم على كتابتها إلا أصحاب الهمم العالية، والمعارف الواسعة، وقد كان عليه معتمدي، وإليه مرجعي في كثير من المواضيع، ولا سيما فيما يتعلق بالشوارع والجوامع.