Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Târîhu Nâbolyon Bonapart: 1769-1821

تاريخ نابوليون بونابرت: ١٧٦٩–١٨٢١‎‎
İlyas Ebû Şebeke
۩
تاريخ نابوليون بونابرت: ١٧٦٩–١٨٢١‎‎
إلياس أبو شبكة
Tarih & Biyografi
تاريخ نابوليون بونابرت1769-1821

تأليف

إلياس أبو شبكة

المقدمة

منذ وطأت الأيام كنف السلطان لنابوليون لم يقع إلا على المعجبين والمتملقين، أما سحر النبوغ فلم يتفق له يوما أن أثار حماس الخلق كما أثاره نبوغ هذا الرجل، ولم يقيض للسلطة مرة أن تتمتع بمثل ما تمتعت به سلطته، لقد كان رقية عامة، والشعب الذي لم يشأ إلا أن يحدر عن ذلك الإنسان لثام الإنسان فيجعله شبه إله، ويسير في مواكبه وجوه الأمم ممن علت بهم السن في طلائع المجد، إنما أتيح له أن يستوفي قسطه من الكرامة التي استمدها بونابرت من مشيئته وفكرته.

قال أحد المادحين سنة 1813 ما يلي: «إن أوروبا جمعاء إنما ستصبح، بفضل نبوغه وذكائه، أسرة واحدة رحبة يجمعها دين واحد وشرائع واحدة، والأجيال التي تتمتع بهذه الخيرات لن تتلفظ باسم البطل المحسن إليها إلا بفخر وإعجاب.»

وقال أحدهم في ذلك العهد ما يلي: «لو عاد إلى الأرض رجل من عصر المدسيس أو عصر لويس الرابع عشر وانحط نظره على تلك العجائب العديدة فملكه الدهش فسأل: كم استوفى هذا العمل من عصور سلام ودول مجيدة؟ فأجيبوه : إنه إنما هو نتيجة اثنتي عشرة سنة حرب ونبوغ رجل واحد.»

إلا أن عهد العبادة والحماس ما لبث أن اضمحل، فلما تخلى الحظ عن الجند الفرنسي تخلى مع الحظ كل شيء، كل شيء ... إلا الشعب! الشعب الذي لم يشأ أن يميز بين نابوليون على العرش ونابوليون في المنفى، بل ظل الرجل الفرد في قلبه، كلمة المساواة ومسيح الثورة الفرنسية في أوروبا.

قال شاتوبريان عقيب رسالة بليغة حمل فيها على نابوليون ما يلي: «إن العالم إنما هو ملك نابوليون؛ فإن أخطأ الدنيا وهو حي فقد استولى عليها وهو ميت! فالجندي والمواطن، الجمهوري والملكي، الغني والفقير كلهم يضعون تماثيل بونابرت ورسومه في قصورهم أو أكواخهم، حتى إن مقهوري الأمس وقاهريه أجمعوا على أن يختموا قلوبهم على تمجيده، فما يجول أحد جولة في إيطاليا إلا ويقف بصره عليه، وما يلج ألمانيا والج إلا ويناله بالنظر فيخلد إليه إذ إن الذين زجوه عنهم في هذه الأمة قد نبت الربيع على دمنتهم أو ذهبوا.

ليس بونابرت كبيرا بكلماته، وخطبه، وكتاباته، وشغفه بالحرية التي لم يوطئ لها السبيل يوما! بل هو كبير بخلقه حكومة منظمة قوية، ومجموعة قوانين درجت عليها ممالك كثيرة، ودور عدل، ومدارس، وإدارة حازمة ما زلنا نعيش في كنفها، هو كبير؛ لأنه بعث إيطاليا وأنارها ومضى بها في سبل الرقي قدما، هو كبير لأنه جدد النظام في فرنسا بعد أن أقوت منه؛ لأنه تمكن من نواصي الطباع جميعا فما جابه رجلا إلا وتسلل إلى مداخل طبعه؛ لأنه أمال إليه جموعا من الثائرين، وكتلة غير قليلة من العلماء المتصلفين، والأدباء الفوضويين، وخطباء الشوارع، وسفاكي السجون والطرق، وبائسي المنابر، والنوادي والمشانق، هو كبير؛ لأنه سليل نفسه؛ لأنه عرف، من غير أن تدعمه سلطة إلا سلطة نبوغه، أن يخضع إليه ستة وثلاثين مليونا من الرجال في عهد لم يحط به الغرور عرشا من العروش، هو كبير؛ لأنه قهر جميع الملوك الذين وقفوا في سبيله؛ لأنه سحق الجيوش أيا كان تباين نظامهم وبسالتهم وأيا كانوا؛ لأنه طبع اسمه على شفاه الشعوب الهمجية كما طبعه على شفاه المتمدنين؛ لأنه تجاوز جميع القاهرين الذين تقدموه، وملأ اثنتي عشرة سنة من العجائب التي أوشك اليوم أن يعمى على الناس إدراكها!»